بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤١ - الطريق الثاني قاعدة الإجماع الكبير أو الصغير أو حجّة مراسيل بعض الرواة
و أمّا دعوى الإجماع الاصطلاحي على اعتبار رواياتهم إلى المعصوم بدعوى دخول المعصوم في المُجمعين و أمره بالأخذ برواياتهم، فالظاهر أنّ منشأها ما أشرنا إليه من الروايات التي رواها الكشّي عن الإمام الصادق عليه السلام بعد عبارته الأولى في مدح الأربعة، و هي بلا ريب دالّة على منزلة ممتازة لهم في الرواية و الفقه و قدم راسخة في النقل عن الإمامين الباقر و الصادق عليهما السلام.
كما قد تؤيّد الأقوال الأولى في معنى القاعدة بما نقلناه من عبارة الشيخ الطوسي في العُدّة من التصريح بأنّ الطائفة عملت بمراسيلهم عمل المسانيد، و أنّ الثلاثة من الطبقة الأخيرة و غيرهم من الطبقات الثلاث لا يروون و لا يرسلون إلّا عن ثقة، لكنك عرفت في ما تقدّم أنّ الشيخ في مواضع عديدة من التهذيب لم يبن على ذلك، و لعل المتتبّع يرى مواضع أخرى من الشيخ و الصدوق في كتابيهما من الخدشة في الطرق مع اشتمالها على أصحاب الإجماع، و هذا و غيره ممّا يدلّل على القول السابع الأخير.
و العُمدة في الاستشهاد له أنّنا لو قدّرنا شهادة معاصر لواحدٍ من أصحاب الإجماع بالمضمون المتقدّم فضلًا عن شهادة من لم يعاصره، فغاية هذه الشهادة بالألفاظ المزبورة هو أنّ المعاصر استقرأ إجمالًا العديد من الموارد من ديدن معاصره، في نحو التثبّت و التقيّد بالرواية عن الثقات، و لَمَسَ منه علوّ الخبرة في نقد الحديث، و اطّلع منه على درجة فائقة من الفقاهة تؤهّله لتمييز مضامين الحديث الصحيح منها الموافق للمذهب، من السقيم المخالف للمعلوم من المذهب، لا إنّه استقرأ كلّ مشايخ الرواية لمعاصره و غيرهم ممّن روى عنهم، إذ ذلك غير متأتّ له، و إن كانت ملازمته له ملازمة الظلّ للشمس، كما هو العادة الغالبة في المعاشرة العلمية بين المتعاصرين، سواء في معاشرة التلميذ و شيخ