بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤ - مبدأ تقسيم الأحاديث
أعلام الطائفة و إلى تخريج تصحيح الطرق إلى كتب المشيخة المشهورة، إنّه من باب الشهرة العملية و الروائية الموجبة للوثوق بنسبتها إلى أصحابها، مضافاً إلى كلّ ذلك هناك عدّة قرائن أخرى عثرنا عليها:
منها و لعلّها من أهمّها إنّنا لم نعهد مورداً من الموارد قد ناقش فيه الصدوق أو الشيخ في التهذيبين في سند الرواية إلّا و كان النقاش في الطريق من صاحب الكتاب إلى المعصوم عليه السلام دون الطريق إلى ذلك الكتاب و هذا يدلّ على الفراغ من اعتبار تلك الطرق إلى كتب المشيخة عندهم. و يعضد هذا ما ذكره الشيخ في العُدّة من اعتماد الطائفة على كتب المشيخة و تلقّيها لها بالقبول و العمل، ثمّ ذكر العديد منها فراجع.
و منها ما في عبارة الصدوق في أول الفقيه إنّ طرقه إلى أصحاب الكتب قد جمعها في كتاب الفهرس، و أنّ ما ذكره في المشيخة اقتطاف من بعضها ممّا يدلّ على توفّر الطرق الكثيرة لديه إلى أصحابها و لذلك يشاهد المتتبّع أنّ لدى الصدوق طرق أخرى إلى كتب المشيخة قد ذكرها في العيون و التوحيد و الأمالي و العلل و ثواب الأعمال.
و منها إنّ الشيخ الطوسي في الغالب يذكر طريقاً في المشيخة لكنّه في الفهرست يذكر طرقاً أخرى لتلك الكتب، بل يجد المتتبّع أنّ الشيخ في كتاب الأمالي أو الغيبة أو المصباح له طرق أخرى لتلك الكتب غير ما ذكرهما في مشيخة التهذيبين و الفهرست، بل يرى الناظر أنّ لأستاذه الشيخ المفيد طرقاً أخرى لكتب المشيخة في الإرشاد أو عيون المحاسن أو الأمالي أو الاختصاص أو غيرها تغاير ما ذكره الشيخ الطوسي في بقيّة كتبه، مع أنّ كلّ ما يرويه الشيخ المفيد بطرقه إلى كتب المشيخة قد رواه الشيخ الطوسي.