بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٧ - الجهة الثانية صحّة النسبة المتقدّمة
و التعديل حكم من الأحكام و لا تثبت الأحكام إلّا بشهادة شاهدين».
و قال في المسألة الخامسة عشر: «إذا حظر الغرباء في بلد عند الحاكم فشهد عنده اثنان فإن عرفا بعدالة حُكّما، و إن عرفا بالفسق وُقّفا و إن لم يعرف عدالة و لا فسقاً بحث عنهما، و سواء كان لهما السيماء الحسنة و المنظر الجميل و ظاهر الصدق، و به قال الشافعي.
و قال مالك: إن كان المنظر الحسن توسّم فيهما العدالة حكم بشهادتهما، دليلنا قوله تعالى (فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ) [١] و هذا ما رُضي بها» [٢].
أقول: و الناظر لعبارة الشيخ في المسألة الأولى المتقدّمة يوهم وهماً شديداً بأنّه قائل بأنّ الأصل في المسلم و المؤمن العدالة، بينما إذا ضُمّت المسألة الأخيرة و المسألة المتوسّطة مع المسألة الأولى، يتّضح جليّاً لا خفاء فيه أنّ الشيخ في صدد التفصيل بين من تحصل معه العِشرة من المسلمين و المؤمنين، بحيث لا يظهر عليه خلاف الصلاح و لا سوء و لا منافي للعدالة، و بين من يكون من المسلمين أو المؤمنين من الغرباء الذين لا خلطة و لا معاشرة للإنسان بهم، فإنّه يجب أن يتحرّى أمارات العدالة فيهم، و بين من شُهد عليه بكلّ من الجرح و التعديل و إن كانت به خلطة و عِشرة، فإنّه حكم في الشقين الآخرين بلزوم الفحص دون الأوّل لا لكون الأصل فيه العدالة كما توهّمه العبارة، بل استناداً إلى أمارات الصلاح المحسوسة بالعشرة و الخلطة، فلا حاجة للتنقيب معها عن ثبوت الجرح،
[١] . البقرة/ ٢٨٢.
[٢] الخلاف ٦/ ٢١٧، أبواب القضاء، المسألة العاشرة، الحادية عشر، الخامسة عشر.