بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠ - دعوى رابعة اعتبار طرق المشيخة المشهورين
و قد تبنّى هذه الدعوى العلّامة المجلسي رحمه الله في كتاب الأربعين [١] في شرح الحديث الخامس و الثلاثين عند كلامه في تحقيق سند الحديث، الذي رواه الكليني الذي وقع فيه محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير حيث قال:
«و كُتُب ابن أبي عمير كانت أشهر عند المحدّثين من اصولنا الأربعة [٢] عندنا، بل كانت الاصول المعتبرة الأربعمائة عندهم أظهر من الشمس في رابعة النهار، فكما إنّا لا نحتاج إلى سند لهذه الأصول الأربعة و إذا أوردنا سنداً فليس إلّا للتيمّن و التبرّك و الاقتداء بسنّة السلف و ربّما لم ينال [ينل] بذكر سند فيه ضعف أو جهالة لذلك فكذا هؤلاء الأكابر من المؤلّفين، لذلك كانوا يكتفون بذكر سند واحد إلى الكتب المشهورة و إن كان فيه ضعف أو مجهول. و هذا باب واسع شاف نافع إن أتيتَها يظهر لك صحّة كثير من الأخبار التي وصفها القوم بالضعف.
و لنا على ذلك شواهد كثيرة لا يظهر على غيرنا إلّا بممارسة الأخبار و تتبّع سيرة قدماء علمائنا الأخيار و لنذكر هنا بعض تلك الشواهد ينتفع بها من لم يسلك مسلك المتعسّف المعاند.
الأوّل: إنّك ترى الكليني رحمه الله يذكر سنداً متّصلًا إلى ابن محبوب أو إلى ابن أبي عمير أو إلى غيره من أصحاب الكتب المشهورة ثمّ يبتدئ بابن محبوب مثلًا و يترك ما تقدّمه من السند و ليس ذلك إلّا لأنّه أخذ الخبر من كتابه فيكتفي بإيراد السند مرّة واحدة فيظنّ من لا دراية له في الحديث أنّ الخبر مرسل.
[١] . كتاب الأربعين/ ٥٠٩- ٥١٤.
[٢] اي الكتب الأربعة.