بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - الجهة الثانية صحّة النسبة المتقدّمة
و قد أسهبنا في مسألة الإجماع من علم الأصول الجمع بين دعويي الإجماع من الشيخ الطوسي و السيّد المرتضى في العمل بالخبر الواحد أو عدم العمل به.
و أمّا عبارة الشيخ في الاستبصار عند قوله: «إنّه لا يجب على الحاكم التفتيش عن بواطن الناس، و إنّما يجوز له أن يقبل شهادتهم إذا كانوا على ظاهر الإسلام و الأمانة و أن لا يعرفهم بما يقدح فيهم و يوجب تفسيقهم، فمتى تكلّف التفتيش عن أحوالهم يحتاج إلى أن يعلم جميع الصفات» [١].
و قال أيضاً في معرض الجمع بين الأخبار الواردة في العدالة و كيفيّة إحرازها:
«إنّه ينبغي قبول شهادة من كان ظاهره الإسلام، و لا يعرف فيه شيء من هذه الأشياء» [٢] و يشير بذلك إلى الصفات القادحة في الشهادة.
فهذه العبارة و إن أوهمت ذلك، إلّا أنّ التدبّر فيها يقضي بأنّ استناده في إحراز العدالة إلى وجود ظهور السلوك العملي من الشاهد على الأمانة و الاستقامة، من دون بروز صفة قادحة للعدالة، أي بضميمة عدم العلم بالفسق، فمستنده حسن الظاهر الذي هو من أمارات الوثاقة و العدالة المذكورة في مثل موثقة ابن أبي يعفور الواردة في العدالة.
و أمّا ما ذكره الشيخ في العُدّة عند قوله: «و أمّا العدالة المراعاة في ترجيح أحد الخبرين على الآخر، فهو ان يكون الراوي معتقداً للحقّ، مستبصراً ثقة في دينه، متحرّجاً من الكذب، غير متّهم في ما يرويه، فامّا إذا كان مخالفاً في الاعتقاد لأصل المذهب و روى مع ذلك عن الأئمّة عليهم السلام نُظر في ما يرويه... و إن لم يكن من
[١] الاستبصار ٣/ ١٣.
[٢] المصدر المتقدّم/ ١٤.