بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢ - الجواب على دعوى قطعيّة أو صحّة جميع ما في الكتب الأربعة
و هكذا ترى في العديد من الموارد أنّ الصدوق رحمه الله يضعّف روايات قد اعتمدها الشيخ في التهذيب و الكليني في الكافي مسندة، حتّى إنّه قال في الفقيه: «كلّما لم يحكم ابن الوليد بصحّته فهو عندنا غير صحيح» [١].
و هكذا ترى العكس حيث إنّ الشيخ يضعّف سند روايات قد اعتمدها الصدوق في الفقيه أو الكليني في الكافي.
و قد روى الكليني رحمه الله في باب (شهادة الصبيان) عن أبي ايوب، قال: سمعت إسماعيل بن جعفر عليه السلام...، حيث إنّ الرواية ليست قول المعصوم عليه السلام.
و كذا الحال ما في الفقيه في (ارث الزوجة) ما رواه عن محمّد بن أبي عمير عن ابن اذينة [٢]، فهي مقطوعة و غير مسندة.
و هكذا معالجة الكليني لباب التعارض بالترجيح السندي دليل على عدم حجّية كلّ ما في الروايات [٣]، و هكذا في عبارة الصدوق في ديباجة الفقيه حيث قال:
«و لم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووا...»، فمؤدّى هذه أنّ الصدوق رحمه الله لم يكن يرى أنّ كلّ ما في كتاب الكافي حجّة في ما بينه و بين اللّه، و إلّا لاستغنى به عن كتابة الفقيه، مضافاً إلى أنّ عبارته عند قوله: «و لم أقصد قصد المصنّفين في ما رووا» يدلّ على أنّ ما صُنّف قبله و منه الكافي لم يكن مختصّاً بالروايات الصحيحة، بل هو حاوي للروايات الصحيحة و غيرها.
و هذا الرأي من الصدوق في قبال رأي الميرزا النوري صاحب المستدرك حيث
[١] الفقيه ٢/ ٥٥، الحديث ٢٤١، في ذيل حديث صلاة الغدير.
[٢] الفقيه ٤/ ٢٥٢.
[٣] راجع ذلك في ديباجة الكافي.