بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠ - الجواب على دعوى قطعيّة أو صحّة جميع ما في الكتب الأربعة
كتاب محمّد بن أبي عمير عن حذيفة بن منصور، حيث قال: «و هذا الخبر لا يصحّ العمل به من وجوه: أحدها إنّ متن هذا الحديث لا يوجد في شيء من الأصول المصنّفة و إنّما هو موجود في الشواذّ من الأخبار، و منها أنّ كتاب حذيفة بن منصور رحمه الله عريّ منه، و الكتاب معروف مشهور، و لو كان هذا الحديث صحيحاً عنه لضمّنه كتابه» [١] انتهى.
فترى الشيخ يضعّف سند الحديث بقرينة خلوّ كتاب حذيفة مع أنّ السند من الصحيح الأعلائي، و مع أنّ الصدوق التزم بمضمون هذه الرواية و نظائرها من عدم نقصان شهر رمضان في ثلاثين يوماً، و ادّعى فيه أنّه من مسلّمات المذهب، و قال:
بأنّ الذي لا يلتزم به نتكلّم معه بالتقيّة لأنّ ذلك شيء ثابت.
و ترى الصدوق رحمه الله في باب (الوصي يمنع ماله الوارث بعد البلوغ) يروي رواية عن الكليني رحمه الله ثمّ يعقّبها بقوله: «قال مصنّف هذا الكتاب رحمه الله ما وجدت هذا الحديث إلّا في كتاب محمّد بن يعقوب و ما رويته إلّا من طريقه، حدّثني به غير واحد منهم محمّد بن محمّد بن عصام الكليني رضى الله عنه عن محمّد بن يعقوب» [٢]، فترى الصدوق رحمه الله مع كون الحديث مشتملًا على الإرسال و مع عدم تعلّقه بحكم فقهي، بل هو متعرّض إلى إثم الوصي في ما لو زنى الوارث، ينبّه على تفرّد الكليني بهذا الحديث، أي يريد أن يبيّن عدم اعتقاده بقطعيّة صدوره، فهو لا يعتقد بقطعية أو صحّة كلّ ما في كتاب الكليني، كما أنّه يستفاد من ذلك إنّه ليس كلّ ما يودعه الصدوق رحمه الله في كتاب الفقيه يبني على قطعية أو صحّة صدوره.
و من أمثال هذين الموردين يجد المتتبّع الكثير من الموارد في التهذيبين
[١] التهذيب ٤/ ١٦٩.
[٢] الفقيه ٤/ ٢٢٤.