تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦ - ابن ثعلبة بن عكابة الشيباني المعروف بنابغة بني شيبان
نابغة بني شيبان ، اسمه عبد الله بن المخارق وقيل : اسمه جميل بن سعد بن معقل ، والأوّل أثبت ، وهو إسلامي كثير الشعر يقول :
| وكائن ترى من ذي هموم تفرّجت | وذي غربة عن داره سيئوب | |
| ومغتبط ثاو بأرض يحبّها | ستذهل عنها نفسه وتطيب | |
| وقد ينطق الشعر العييّ لسانه | وتعيي القوافي المرء وهو كئيب [١] |
وله :
| ما من أناس وإن عزّوا وإن كثروا | إلّا يشدّ عليهم شدّة الذئب | |
| حتّى يصيب على عمد خيار همو | بالنافذات من النّبل المصاييب | |
| إنّي رأيت سهام الموت صائبة | لكلّ حتف من الآجال مكتوب | |
| من يلق بؤسا [٢] يصبه بعدها فرج | والناس بين ذوي روح ومكروب | |
| إنّ الغلام مطيع من يؤدّبه | ولا يطيعك ذو شيب لتأديب | |
| لا تحمدنّ امرأ حتى تجرّبه | ولا تذمّنّه من غير تجريب |
قرأت على أبي محمّد السّلمي ، عن أبي نصر الحافظ ، قال [٣] : وأما حمار ـ بكسر الحاء مهملة وفتح الميم وتخفيفها آخره راء ـ نابغة بني شيبان وهو عبد الله بن المخارق بن سليمان بن حصيرة بن مالك بن قيس بن شيبان بن حمار بن حارثة بن عمرو [٤] بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة ، شاعر محسن.
قرأت في كتاب علي بن الحسين بن محمّد الكاتب [٥] ، أخبرني عمي ، حدّثني محمّد بن سعيد [٦] الكراني ، حدّثني العمري عن العتبي قال :
لما همّ عبد الملك بن مروان بخلع عبد العزيز أخيه وولاية ابنه الوليد العهد ، وكان نابغة بني شيبان منقطعا إلى عبد الملك ، مدّاحا له فدخل عليه في يوم حفل والناس حوله وولده قدّامه فأنشده :
| اشتقت فانهلّ دمع عينيك | أن أضحى قفارا من أهله طلح [٧]؟ |
[١] في المختصر ١٤ / ٣٦ والمطبوعة : لبيب.
[٢] عن المختصر ، وبالأصل : بؤس.
[٣] الاكمال لابن ماكولا ٢ / ٥٤٧ و٥٤٨.
[٤] عن الاكمال وبالأصل : عمر.
[٥] الخبر في الأغاني ٧ / ١٠٦.
[٦] الأغاني : سعد.
[٧] طلح وذو طلح : موضع دون الطائف لبني محرز ، وقيل : في بلاد بني يربوع (انظر معجم البلدان).