تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٣ - ٣٥٧٣ ـ عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فاد بن مخزوم بن صاهلة ابن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر ابن نزار بن معد بن عدنان أبو عبد الرحمن الهذلي
الحسن ، أنا جعفر بن عبد الله بن يعقوب ، نا محمّد بن هارون الرّوياني ، نا خالد بن يوسف بن خالد ، نا أبو عوانة الواسطي ، عن عاصم ، عن زرّ ، عن عبد الله قال :
كنت غلاما يافعا في غنم لعقبة بن أبي معيط أرعاها ، فأتى عليّ رسول الله ٦ وأبو بكر معه قال : فقال : «يا غلام ، هل عندك من لبن؟» قال : قلت : نعم ، ولكني مؤتمن ، قال : فقال : «ائتني بشاة لم ينز عليها الفحل» قال : فأتيته بعناق جذعة ، فاعتقلها رسول الله ٦ قال : ثم جعل يمسح ضرعها ويدعو حتى أنزلت ، فأتاه أبو بكر بصحن فاحتلب فيه ، ثم قال لأبي بكر : «اشرب» فشرب أبو بكر ، ثم شرب النبي ٦ بعده ، قال : ثم قال النبي ٦ للضرع : «اقلص» فقلص ، فعاد كما كان ، قال : ثم أتيت النبي ٦ بعد ، فقلت : يا رسول الله علّمني من هذا الكلام ، أو من هذا القرآن ، قال : فمسح رأسي وقال : «إنّك غلام معلّم» [٦٧٣٠].
فأخذت عنه سبعين ما نزعنيها [١] بشر.
أخبرنا أبو المظفّر بن القشيري ، أنا أبو سعد الأديب ، أنا أبو عمرو بن حمدان ، أنا أبو يعلى ، نا إبراهيم بن الحجّاج السامي [٢] ، نا سلّام بن المنذر [٣] ، أبو المنذر ، نا عاصم بن بهدلة ، عن زرّ ، عن عبد الله بن مسعود قال :
كنت في غنم لآل أبي معيط أرعاها ، فجاءني رسول الله ٦ ومعه أبو بكر بن أبي قحافة فقال النبي ٦ : «يا غلام هل عندك لبن تسقينا؟» فقلت : نعم ، ولكني مؤتمن ، قال : «فهل عندك شاة شصوص [٤] لم ينز عليها الفحل؟» فقلت : نعم ، فأتيته بشاة شصوص ، قال سلّام : لم ينز عليها الفحل : وهي التي ليس لها ضرع ، فمسح النبي ٦ مكان الضرع وما بها ضرع ـ يعني ـ فإذا الضرع حافل ، مملوء لبنا ، وأتيته بصخرة منقعرة ، فاحتلب فسقى أبا بكر وسقاني ثم شرب ، ثم قال للضرع : «اقلص» فرجع كما كان. قال : فأنا رأيت هذا بعيني من رسول الله ٦ ، فقلت : يا رسول الله علّمني ، فمسح رأسي وقال : «بارك الله فيك ، فإنّك غلام معلّم» ، فأسلمت ، فأتيت النبي ٦ ، فبينما نحن عنده على حراء إذ نزلت عليه سورة
[١] كذا ورد هنا ، ومرّ قريبا : نازعنيها.
[٢] بالأصل والمطبوعة : الشامي ، تحريف ، والصواب ما أثبت ، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١١ / ٣٩ وتهذيب الكمال ١ / ٣٣٧.
[٣] في سير أعلام النبلاء : «عن سلام أبي المنذر» وانظر ترجمته في تهذيب الكمال ٨ / ٢٢٨ واسمه : سلّام بن سليمان المزني ، أبو المنذر القارئ النحوي الكوفي.
[٤] الشاة الشصوص التي قلّ لبنها جدا.