تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٧ - ٣٥٧٣ ـ عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فاد بن مخزوم بن صاهلة ابن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر ابن نزار بن معد بن عدنان أبو عبد الرحمن الهذلي
أجود الناس ثوبا أبيض ، ومن أطيب الناس ريحا [١].
أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمّد بن المجلي [٢] ، أنا أبو الحسين بن المهتدي ـ إجازة ـ إن لم يكن سماعا ، أنا أبو الحسين عبد الرّحمن بن عمر بن أحمد بن حمّة الخلّال ، أنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة ، حدّثني جدي قال : حدثنيه بشر بن مهران الخصّاف ، نا شريك ، عن عثمان بن المغيرة ، عن زيد بن وهب قال : قال عبد الله [٣] :
إن أوّل شيء تعلّمته من أمر رسول الله ٦ قدمت له مكة مع عمومة لي أو أناس من قومي نبتاع منها متاعا ، فكان في بغيتنا شراء عطر ، فأرشدونا على العبّاس بن عبد المطّلب ، فانتهينا إليه وهو جالس إلى زمزم ، فجلسنا إليه ، فبينما نحن عنده إذ أقبل رجل من باب الصّفا ، أبيض ، تعلوه حمرة ، له وفرة جعدة إلى أنصاف أذنيه ، أشمّ ، أقنى ، أذلف [٤] أدعج العينين ، برّاق الثنايا ، دقيق المسربة [٥] ، شثن الكفين والقدمين ، كثّ اللحية ، عليه ثوبان أبيضان ، كأنه القمر ليلة البدر ، يمشي على يمينه غلام حسن الوجه ، مراهق أو محتلم تقفوهم امرأة قد سترت محاسنها حتى قصد نحو الحجر ، فاستلمه ثم استلمه الغلام واستلمته المرأة ، ثم طافا البيت سبعا والغلام والمرأة يطوفان معه ، ثم استقبل الركن فرفع يديه وكبّر وقامت المرأة خلفهما فرفعت يديها وكبّرت ، ثم ركع ، فأطال الركوع ، ثم رفع رأسه من الركوع فقنت [٦] مليا ، ثم سجد وسجد الغلام معه والمرأة يتبعونه ، يصنعون مثل ما يصنع ، فرأينا شيئا أنكرناه لم نكن نعرفه بمكة ، فأقبلنا على العبّاس ، فقلنا : يا أبا الفضل ، إن هذا الدين حدث فيكم ، أو أمر لم يكن نعرفه فيكم؟ قال : أجل ، والله ما تعرفون هذا ، قال : قلنا : والله ما نعرفه ، قال : هذا ابن أخي محمّد بن عبد الله ، والغلام علي بن أبي طالب ، والمرأة خديجة بنت خويلد امرأته ، أمّا والله ما على وجه الأرض أحد نعلمه [يعبد الله][٧] بهذا الدين إلّا هؤلاء الثلاثة.
قال يعقوب : لا نعلمه رواه أحد عن شريك غير هذا الشيخ وهو رجل صالح.
[١] الخبر في سير أعلام النبلاء ١ / ٤٦٣ وفيه «نويفع» وفي تاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون) ص ٣٨١ ولم يعزه لأحد.
[٢] الأصل : المحلى ، والصواب ما أثبت ، مرّ التعريف به.
[٣] الخبر في سير أعلام النبلاء ١ / ٤٦٣ ـ ٤٦٤ من طريق يعقوب بن شيبة.
[٤] الذلف : قصر الأنف وصغره (اللسان : ذلف).
[٥] المسربة : الشعر المستدق النابت وسط الصدر إلى البطن.
[٦] كذا بالأصل والمختصر ١٤ / ٤٦ وفي المطبوعة : فتثبت.
[٧] الزيادة عن سير أعلام النبلاء.