تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٠ - ٣٥٧٣ ـ عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فاد بن مخزوم بن صاهلة ابن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر ابن نزار بن معد بن عدنان أبو عبد الرحمن الهذلي
تصحيف فاحش ، فإنه تميم بدل غنم شهد بدرا والمشاهد كلها ، مهاجريّ ذو هجرتين ، هاجر قبل جعفر إلى الحبشة ، من النجباء والنقباء والرفقاء ، كنّاه النبي ٦ أبا عبد الرّحمن قبل أن ولد له. سادس الإسلام سبقا وإيمانا أمّه أم عبد بنت الحارث بن زهرة ، وقيل أم عبد بنت عبد ودّ بن سويّ بن فريم بن صاهلة بن كاهل ، والأول أثبت ، حليف بني زهرة وعداده فيهم. أحد الأربعة من القرّاء الذين قال فيهم النبي ٦ : «استقرءوا القرآن من الأربعة» [٦٧٢٢].
تلقّن من في رسول الله ٦ سبعين سورة [١] ، قال فيه : «من سرّه أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه بقراءته».
وأخبر أن ساقيه في الميزان أثقل من أحد [٢] ، وأمر أمّته أن يتمسّكوا بعهد ابن أم عبد ، فقال : «رضيت لأمّتي ما رضي لها ابن أم عبد» [٦٧٢٣].
وقال له حين سمع دعاءه وثناءه : «سل تعطه» [٦٧٢٤].
وقال له : «إذنك عليّ أن ترفع الحجاب وتسمع سوادي حتى أنهاك» [٦٧٢٥].
كان أشبه الناس هديا ودلّا برسول الله ٦ ، علم المحفوظون من أصحاب محمّد ٦ أنه من أقربهم إلى الله وسيلة ، نفله رسول الله ٦ سيف أبي جهل حين أتاه برأسه [٣] ، بعثه عمر بن الخطّاب إلى الكوفة ، وولّاه [بيت المال ، وكتب فيه إليهم : هو من النجباء. وآثرتكم بعبد الله على نفسي ، فاقتدوا به وقال : هو][٤] كنف [٥] ، مليء علما وفقها ، وقال فيه علي : قرأ القرآن وقام عنده وكفي به ، وقال أبو موسى : كان يشهد إذا غبنا ويؤذن له إذا حجبنا وقال : لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهركم.
وقال فيه معاذ بن جبل حين حضره الموت وأوصى أصحابه : التمسوا العلم عند أربعة : عند ابن أم عبد. كان أحد الثمانية (الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ)[٦] ،
[١] تاريخ الإسلام (عهد الخلفاء الراشدين) ص ٣٨٠ وانظر ابن سعد ٣ / ١٥١ و١٥٣ ، وحلية الأولياء ١ / ١٢٥ وسير أعلام النبلاء ١ / ٤٧٦.
[٢] ورد في تاريخ الإسلام (ترجمته : ص ٣٨٣) عن علي قال : أمر رسول الله ٦ ابن مسعود فصعد شجرة فنظر الصحابة إلى ساقي عبد الله ، فضحكوا من حموشة ساقيه ، فقال رسول الله ٦ : ما تضحكون ، لهما في الميزان يوم القيامة أثقل من أحد.
انظر تخريجه في تاريخ الإسلام.
[٣] مرّ أن عبد الله بن مسعود أجهز على أبي جهل يوم بدر ، وكان ابنا عفراء قد أثبتاه.
[٤] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف عن المختصر ١٤ / ٤٥ والمطبوعة.
[٥] كذا ، وفي المختصر : كنيف ، والكنف : الوعاء. والكنيف : تصغير.
[٦] سورة آل عمران ، الآية : ١٧٢.