تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤ - ٣٥٥٧ ـ عبد الله من محرز بن رزيق بن حيان الفزاري ثم المازني
كانت دار أمّ خالد بن يزيد بن معاوية التي تعرف اليوم بدار بني محرز عند دار ابن البقال الذي كان على شرط دمشق ، كان معاوية وهبها لابنه يزيد ، وكانت من صداق أم خالد فاستصفيت وقت انتقال الدولة عن بني أمية ، فلمّا كان في أيام المهدي كتب عامل له على دمشق يعلمه إن منازل بدمشق من الحيازة والمواريث هو ذا ستهلك ، فإن الرأي في بيعها فإنه إذا طال أمرها اندرس خبرها ، فكتب المهدي إلى يحيى بن حمزة : أن يجلس في جامع دمشق وينادي على المنازل التي من المواريث والحيازة ، فمن رغب في شيء باعه إياه ، ففعل ذلك يحيى ، فتقدم محمّد بن مرزوق مولى عثمان بن عفّان ، فاشترى من هذه الدار منزلا في غربها سفل وعلو ، ولم يشتر أحد معه شيئا ، فتحول إليه فسكنه ، فكان يسكن قرية الزبانية ، فأقام به حتى هلك ، فتزوج عبد الله بن محرز بن رزيق ابنة له ، فسكن في الدار بسبب التزويج ، فتوفيت وتزوج أختا لها ، وصار له في الدار ميراث ، وتعلق بالباقي بسبب السلطان ، وقوي أمره حتى غلب على الدار كلها ، فورد على دمشق عامل [١] على الخراج من قبل هارون ، يقال له إسحاق بن ثعلبة ، ويكنى أبا صفوان ، فاتصل به خبر الدار فنازعه فيها منازعة شديدة ، وقدم خادم للرشيد أيضا دمشق ، فشكا إليه إسحاق بن ثعلبة أن هذه الدار جليلة القيمة وأن عبد الله بن محرز ، ومحمّد بن مرزوق إنما تعلّقا بشيء دون منها ، فوجه الخادم إلى عبد الله بن محرز فأحضره فقدم عليه منه رجل معه لسان وبيان بقلنسوة طويلة ، فسلّم وجلس ، فقال إسحاق بن ثعلبة لعبد الله بن محرز : اخرج عن دار السلطان ، فقال له عبد الله بن محرز : الدار داري ، فقال له إسحاق : ما صدقت ، فقال عبد الله بن محرز : أما أنا فملكي وفي يدي ولي ، فإن كان لك حقّ فاثبت عليه شاهدين ، وكان الناس إذ ذاك يتخلفون عن الإقدام على الشهادة عليه لشرّ كان فيه ، وأنه كان متصرفا [٢] ، وانصرف ، فقال الخادم لإسحاق بن ثعلبة : يا أبا صفوان ، إنّ أمير المؤمنين أحوج إلى مثل هذا الرجل منه إلى هذه الدار ، فتركها إسحاق بن ثعلبة ، ومات عبد الله بن محرز وتوارثوه [٣] أولاده ، وناظر بشار بن حرب ، الذي كان يتولى جباية الصوافي [٤] لمحرز بن عبد الله بن محرز فيها فحجّه ، وادّعى ما كان من
[١] بالأصل : عاملا.
[٢] اللفظة غير واضحة بالأصل والمثبت عن المطبوعة.
[٣] كذا.
[٤] الصوافي : جمع صافية ، وهي الضياع التي يستخلصها السلطان لخاصته. والصوافي هي الأملاك والأرض التي جلا عنها أهلها أو ماتوا ولا وارث لها. (اللسان : صفا).