تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٦ - ٣٦١٤ ـ عبد الله بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص مالك بن أهيب ابن عبد مناف بن زهرة القرشي
أوداجه على أثباجه ، فقال له ابن هاشم : ألا كان هذا يا ابن العاص ، حيث [١] أدعوك إلى النّزال ، وقد ابتلت أقدام الرجال ، وتضايقت بك المسالك ، وأشرفت على المهالك ، وأيم الله ، لو لا مكانك منه للبست [٢] لك حاقة أرميك من خلالها ، فإنك لا تزال تكثر في دهشك ، وتخطر [٣] في مرسك.
فأعجب معاوية ما سمع من كلامه ، فأمر به إلى الحبس ، وأنشأ يقول عمرو بن العاص أبياتا وبعث بها إلى معاوية :
| أمرتك أمرا حازما تعصيني | وكان من التوفيق قتل ابن هاشم | |
| وكان أبوه يا معاوية الذي | رماك على جد بحز الغلاصم | |
| فقتلنا حتى جرت من دمائنا | بصفّين أمثال البحور الخضارم | |
| وهذا ابنه والمرء يشبهه ابنه | ويوشك أن تقرع به سنّ نادم |
فبلغ ذلك ابن هاشم وهو في الحبس ، فقال أبياتا وبعث بها إلى معاوية فقال :
| معاوي إنّ المرء عمرا أنت له | ضغينة صدر غشّها غير سالم | |
| ترى لك قتلي يا ابن هند وإنّما | ترى ما يرى عمرو ملوك الأعاجم | |
| على أنهم لا يقتلون أسيرهم | إذا كان فيه منعة للمسالم | |
| وقد كان منا يوم صفّين نفرة | عليك جناها هاشم وابن هاشم | |
| هي الوقعة العظمى التي تعرفونها | وما مضى إلّا كأحلام نائم | |
| مضى من قضاء الله فيها الذي مضى | وما ما مضى إلّا كأضغاث حالم | |
| فإن تعف عنّي تعف عن ذي قرابة | وإن تر قتلي تستحل محارمي |
قال : فعفا عنه معاوية ، وكساه ، وخلّى سبيله.
قرأت على أبي الحسين محمّد بن كامل بن ديسم ، عن أبي القاسم عبد الرّحمن بن علي بن أبي العيس ، أنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن القاسم بن مرزوق ، أنا أبو محمّد الحسن بن رشيق العسكري ، نا يموت بن المزرّع بن يموت البصري ، نا محمّد بن يحيى
[١] بالأصل : «كيف» وفي وقعة صفين : «حين» والمثبت عن المطبوعة.
[٢] غير مقروءة بالأصل ، والمثبت عن الفتوح لابن الأعثم بتحقيقنا ٣ / ١٢٤ وفي وقعة صفين : النشبت لك مني خافية.
[٣] وقعة صفين : «وتنشب».