تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٥ - ٣٦١٤ ـ عبد الله بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص مالك بن أهيب ابن عبد مناف بن زهرة القرشي
فبلغ ذلك عبد الله بن هاشم ، فكتب إلى معاوية من الجيش [١] :
| معاوي إن المرء عمرا أبت له | ضغينة صدر ودّها [٢] غير سالم | |
| ترى لك قتلي يا ابن هند وإنّما | ترى ما يرى عمرو ملوك الأعاجم | |
| على انهم لا يقتلون أسيرهم | إذا كان منهم منعة للمسالم | |
| وقد كان منا يوم صفّين وقعة [٣] | عليك حناها هاشم وابن هاشم | |
| مضى [٤] من قضاء الله فيها الذي مضى | وما قد مضى منها كأضغاث حالم | |
| هي الوقعة العظمى التي تعرفونها | وكلّ على [٥] ما فات ليس بنادم | |
| فإن تعف عنّي تعف عن ذي قرابة | وإن تسطوا بي [٦] تستحل محارمي |
فقال معاوية [٧] :
| أرى العفو عن عليا معد [٨] وسيلة | إلى الله في اليوم العبوس القماطر |
فبعث إليه معاوية فأخرجه من الحبس ، فحلف أن لا يخرج عليه ، فأحسن جائزته ، وخلّى سبيله.
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد بن خسرو ، أنا أبو غالب محمّد بن الحسن بن أحمد ، أنا أبو علي بن شاذان ، أنا أبو الحسين أحمد بن إسحاق بن نيخاب ، نا إبراهيم بن الحسين بن علي الكسائي ، نا يحيى بن سليمان ، حدّثني نصر بن مزاحم [٩] ، عن عمر بن سعد ، عن رجل ، عن أبي سلمة قال : لما قتل هاشم بن عتبة وثب ابنه عبد الله بن هاشم فأخذ الراية ، فقاتل مليا ، ثم أسر ، فأتي به معاوية وعنده عمرو بن العاص فقيل : هذا المختال بن المرقال قال : فقال له ابن هاشم : ما أنا بأول رجل خذله قومه ، وأدركه يومه ، فقال له معاوية : تلك أضغان صفين ، وما جنى عليك أبوك ، فقال عمرو : أيها الأمير ، ادفعه إليّ فأشخب
[١] الأبيات في الفتوح لابن الأعثم ٣ / ١٢٥ ووقعة صفين ص ٣٤٩.
[٢] الفتوح : حرها.
[٣] في وقعة صفين والفتوح : نفرة.
[٤] روايته في وقعة صفين :
| قضى الله فيها ما قضى ثمت انقضى | وما ما مضى إلّا كأضغاث حالم |
[٥] وقعة صفين والفتوح : على ما قد مضى غير نادم.
[٦] كذا بالأصل ، وفي الفتوح ووقعة صفين : وإن تر قتلي.
[٧] من أبيات في فتوح ابن الأعثم ٣ / ١٢٥.
[٨] الفتوح : قريش.
[٩] قارن مع وقعة صفين (ت. هارون) ص ٣٤٨ ـ ٣٤٩.