تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٤ - ٣٦١٤ ـ عبد الله بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص مالك بن أهيب ابن عبد مناف بن زهرة القرشي
قال : عرفت يا أمير المؤمنين الضّب المضبّ [١] فأشخب أوداجه على أثباجه [٢] ، فإنه إن أفلت من حبالك بعد أن زمّت ، ومن قرانك بعد أن حزمت ليحملن عليك جيشا تحيا فيه أصائله ويكثر فيها صهله ودواغله ، فإن العصا من العصية ، ولا تلد الحيّة إلّا حية ، وإنما مثله يا أمير المؤمنين كما قال الشاعر :
| أماما قد حللت بلاد قوم | هم الأعداء فالأكباد سود | |
| هم [٣] إن ناجذوني يقتلوني | ومن أثقف [٤] فليس له خلود |
قال : فقال عبد الله بن هاشم : فأين كنت عن ذلك يا ابن الأبتر يوم تلوذ بعاتق الدّماث [٥] ويطير مع الغداف [٦] يوم كسرتك بصفين ، وأنت كالأمة السوداء لا تمنع يد لامس.
قال معاوية : تلك أضغاث صفين ، وما ورثك أبوك.
قال : فما فيك يا معاوية ما تنتصر حتى تسلّط علينا عبد سهم؟ والله ، لئن شفيت لأربدن وجهه ، ولأخرسن لسانه ، وليقومن وبين كتفيه عنابة يلين بها أخدعاه فأمر به معاوية إلى الحبس ، وخرج عمرو مغضبا وأنشأ يقول [٧] :
| أمرتك أمرا حازما فعصيتني | وكان من التوفيق قتل ابن هاشم | |
| أليس أبوه يا ابن هند الذي به [٨] | رمانا [٩] عليّ يوم حزّ الغلاصم | |
| فقتلنا [١٠] حتى جرت من دمائنا | بصفّين أمثال البحار الخضارم | |
| فهذا ابنه والمرء يشبه عيصه [١١] | ولا شك أن تقرع [١٢] به سن نادم |
[١] أضب فلان على غلّ في قلبه : أضمره.
[٢] الأثباج جمع ثبج ، وثبج كل شيء : معظمه ووسطه وأعلاه ، والثبج : الوسط ، وما بين الكاهل إلى الصدر.
[٣] البيت في تاج العروس بتحقيقنا «ثقف» ١٢ / ١٠٣ ونسبه لعمرو بن ذي كلب برواية :
| فإما تثقفوني فاقتلوني | فإن أثقف فسوف ترون بالي |
[٤] ثقف الرجل : ظفر به.
[٥] الدماث جمع دمث : السهول من الأرض.
[٦] الغداف : الغراب.
[٧] الأبيات في وقعة صفين ص ٣٤٩ والفتوح لابن الأعثم بتحقيقنا ٣ / ١٢٥.
[٨] الفتوح : «هو الذي» وفي وقعة صفين : يا معاوية الذي.
[٩] الفتوح : «رماك» وفي وقعة صفين : رماك على جد يحز الغلاصم.
[١٠] وقعة صفين : فما برحوا حتى.
[١١] وقعة صفين : «أصله» وفي الفتوح : شيخه.
[١٢] وقعة صفين : مستقرع إن أبقيته سن نادم.