تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣١ - ٣٦١١ ـ عبد الله بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم أبو العباس ويقال أبو جعفر المأمون بن الرشيد
ح [١] وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو علي بن المسلمة ، وأبو الحسن بن العلّاف ، قالا : أنا عبد الملك بن محمّد بن بشران ، أنا أحمد بن إبراهيم الكندي ، أنا محمد [٢] بن جعفر الخرائطي ، نا أبو الفضل الرّبعي ـ يعني : العبّاس بن الفضل ـ قال :
كان المأمون يهوى جارية من جواريه يقال لها تشريف [٣] فبعث إليها ليلة من الليالي خادما يأمرها بالمصير إليه ، فصار الخادم إليها ، فأمرها بذلك ، فقالت : لا والله لا أجيبه ، فإن كانت الحاجة له فليصر [٤] إليّ ، فلما استبطأ المأمون أنشأ يقول [٥] :
| بعثتك مشتاقا [٦] ففزت بنظرة | وأغفلتني حتى أسأت بك الظّنّا | |
| وناجيت من أهوى ، وكنت مقرّبا [٧] | فيا ليت شعري عن دنوّك ما أغنى | |
| وردّدت طرفا في محاسن وجهها | ومتّعت باستمتاع [٨] نغمتها أذنا | |
| أرى أثرا في صحن خدّك لم يكن [٩] | لقد سرقت [١٠] عيناك من حسنها حسنا |
قال الخادم : لا والله يا سيدي إلّا أنها قالت ما حكيت لك ، فقال : إذن والله أقوم إليها.
أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي ، وحدّثني أبو إسحاق إبراهيم بن طاهر بن بركات عنه [أنا المشرف بن علي بن الخضر الثمار إجازة][١١] ، أنا أبو خازم محمّد بن الحسين بن محمّد بن خلف ، أنشدني أبو القاسم بن [أبي] أسامة بحلب للمأمون في رسول أرسله إلى من يهواه ، وقال له : تسارّه بكذا وكذا :
| بعثتك مشتاقا ففزت بنظرة | وأغفلتني حتى أسأت بك الظنا |
[١] ح حرف التحويل سقط من الأصل.
[٢] غير مقروءة بالأصل ، راجع ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٥ / ٢٦٧.
[٣] رسمها بالأصل : «ببريق» وفي المختصر ١٤ / ١١٨ «تتريف» والمثبت عن المطبوعة.
[٤] الأصل : فليصير.
[٥] الأبيات في البداية والنهاية بتحقيقنا ١٠ / ٣٠٥ وبعضها في تاريخ الطبري ٨ / ٦٥٨ وفوات الوفيات ٢ / ٢٣٩.
[٦] في ابن الأثير والطبري وفوات الوفيات : مرتادا.
[٧] في المصادر السابقة : فناجيت من أهوى وكنت مباعدا.
[٨] البداية والنهاية : باستسماع.
[٩] في المصادر السابقة :
أرى أثرا منه بعينيك بيّنا
[١٠] في الطبري وابن الأثير : لقد أخذت.
[١١] ما بين معكوفتين أضيف من المطبوعة ، وهو مستدرك فيها بين معكوفتين أيضا.