تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١٥ - ٣٦١١ ـ عبد الله بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم أبو العباس ويقال أبو جعفر المأمون بن الرشيد
محمّد بن حبيب ، مولى بني هاشم ، قال : سمعت يحيى بن خالد البرمكي يقول [١] :
قال لي المأمون : يا يحيى ، اغتنم قضاء حوائج الناس ، فإن الفلك أدور ، والدهر أجور من أن يترك لأحد حالا ، أو يبقي لأحد نعمة.
أخبرنا أبوا [٢] الحسن : بن قبيس ، وابن سعيد ، قالا : نا ـ وأبو النجم ، أنا ـ أبو بكر الخطيب [٣] ، حدّثني الحسن بن أبي طالب ، نا أحمد بن محمّد بن عمران ، نا صالح بن محمّد ، حدّثني أخي صدقة بن محمّد قال : قال لي أبو محمّد عبد الله بن محمّد الزّهري : قال المأمون : غلبة الحجة أحبّ إليّ من غلبة القدرة ، لأن غلبة القدرة تزول بزوالها ، وغلبة الحجّة لا يزيلها شيء.
قال [٤] : وأنا علي بن الحسن [٥] ـ صاحب العبّاسي ـ أنا علي بن الحسن الرازي ، نا أبو علي [٦] الكوكبي ، نا البحتري بن الوليد بن عبيد ، حدّثني أبو تمام حبيب بن أوس قال
قال المأمون لأبي حفص عمر بن الأزرق الكرماني : أريدك للوزارة ، قال : لا أصلح لها يا أمير المؤمنين ، قال : ترفع نفسك عنها؟ قال : ومن يرفع نفسه عن الوزارة ، ولكني قلت هذا رافعا لها وواضعا لنفسي بها ، فقال المأمون : إنّا نعرف موضع الكفاة الثقات المتقدمين من الرجال ، ولكن دولتنا منكوسة ، إن قومناها بالراجحين انتقصت ، وإن أيدناها بالناقصين استقامت ولذلك أخرت [٧] استعمال الصواب فيك.
أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلّم ، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر الخرائطي ، قال :
وسمعته ـ يعني : المبرد ـ يقول : أنشد المأمون بيت أبي العتاهية [٨].
| تعالى الله يا سلم بن عمرو | أذل الله [٩] أعناق الرّجال |
[١] رواه السيوطي في تاريخ الخلفاء ص ٣٨٠ من طريق ابن عساكر.
[٢] الأصل : «أبو» والصواب ما أثبت ، والسند معروف.
[٣] تاريخ بغداد ١٠ / ١٨٦ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة سنة ٢١٠ ـ ٢٢٠) ص ٢٣٨ وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٣٨٠.
[٤] القائل : أبو بكر الخطيب ، وانظر الخبر في تاريخ بغداد ١٠ / ١٨٦.
تاريخ بغداد والمطبوعة : علي بن الحسين.
[٥] تاريخ بغداد : أبو بكر.
[٦] تاريخ بغداد : أبو بكر.
[٧] تاريخ بغداد : اخترت.
[٨] البيت في ديوان أبي العتاهية ط بيروت ص ٣٣٧.
[٩] في الديوان : «الحرص» وأراد بسلم بن عمرو : سلما الخاسر ، وهو شاعر كان معاصرا لأبي العتاهية.