تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١٠ - ٣٦١١ ـ عبد الله بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم أبو العباس ويقال أبو جعفر المأمون بن الرشيد
| أتتك حرّى عقيد الملك أرملة | بغى عليها ـ فلم تقوى به ـ أسد | |
| فابتزّ مني ضياعي بعد منعتها | وفارق العزّ مني الأهل والولد |
وأنشأ المأمون مجيبا لها يقول [١] :
| من دون ما قلت عيل الصبر والجلد | وهاض من قولك الأحشاء والكبد | |
| هذا أوان صلاة الظهر فانصرفي | وأحضري الخصم في اليوم الذي أعد | |
| المجلس السبت إن يقض [٢] الجلوس لنا | ننضفك فيه وإلّا المجلس الأحد |
قال : فانصرفت ثم عادت في الوقت الذي أمرها به ، فلما نظر لها قال لها : من خصمك؟ فأومأت إلى ابنه العبّاس ، فقال المأمون لأحمد بن أبي خالد : أجلسه وإيّاها في مجلس الحكم ، ففعل ذلك ، فلما جلس جعلت المرأة تكلمه بكلام صحيح قال : فقال له ابن أبي خالد : تكلمين الأمير بين يدي أمير المؤمنين ، فقال له المأمون : اسكت لا أمّ لك ، فالحق أنطقها ، والباطل أسكته ، ثم أمر بردّ ضياعها عليها.
أخبرنا أبو القاسم الشحامي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت عبد الله بن محمّد الكعبي يقول : سمعت محمّد بن أيوب يقول : سمعت أحمد بن يوسف القاضي يقول :
قلت للمأمون : يا أمير المؤمنين ، إن رجلا ليس بينه وبين الله أحد ، يخشاه ، فحقيق أن يتقي الله عزوجل ، فقال المأمون : صدقت.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا أحمد بن عبّاد ، نا محمّد بن منصور قال :
دفع المأمون في رقعة [٣] متظلم من علي بن هشام : علامة الشريف أن يظلم من فوقه ، ويظلمه من هو دونه ، فأخبر أمير المؤمنين أي الرجلين أنت.
ووقّع في قصّة رجل تظلّم من بعض أصحابه : ليس من المروءة أن تكون آنيتك من ذهب وفضة ، وغريمك عار ، وجارك طاو.
[١] بالأصل : «يقول مجيبا» وفوق اللفظتين علامتا تقديم وتأخير.
[٢] الأصل : «يقضي» ، والمثبت عن العقد الفريد.
[٣] غير واضحة بالأصل ، والمثبت عن المختصر ١٤ / ١١٠.