تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠٩ - ٣٦١١ ـ عبد الله بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم أبو العباس ويقال أبو جعفر المأمون بن الرشيد
| تشكو إليك عقيد [١] الملك أرملة | عدا عليها ـ فلم تقوى [٢] به ـ أسد | |
| فابتزّ مني ضياعي بعد منعتها | وقد [٣] تفرّق عني الأهل والولد |
فأجابها المأمون [٤] :
| في دون ما قلت عيل الصبر والجلد | منّي [٥] ودام به من قلبي الكمد | |
| هذا أوان صلاة الظهر [٦] فانصرفي | وأحضري الخصم في اليوم الذي أعد | |
| والمجلس السبت إن يقض [٧] الجلوس لنا | أنصفك منه وإلّا المجلس الأحد |
قال : فجلس يوم الأحد ولم يكن يريد الجلوس فدعا بها ، فلما دخلت ، قال : الخصم ، يرحمك الله ، قالت : هو هذا بين يديك ، فأومأت إلى العباس ، فقال لأحمد بن أبي [٨] خالد خذ بيده فأجلسه معها ، قال : فجعلت ترفع صوتها ، فقال لها أحمد بن أبي خالد : اخفضي صوتك فإنك بين يدي أمير المؤمنين ، فقال : اسكت يا أحمد ، إنّ الحق أنطقها ، والباطل أخرسه ، قال : ثم أمر بردّ ضياعها إليها وكتب إلى العامل بحفظها.
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن الفضل أنا [٩] أبو عثمان سعيد بن محمّد بن أحمد ، أنا الحاكم أبو عبد الله محمّد بن عبد الله الحافظ ، أنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف القاضي ـ إملاء ـ أخبرني أحمد بن محمّد بن العبّاس الترقفي ، أخبرني محمّد بن يحيى الخاقاني.
أن أمير المؤمنين المأمون جلس ذات يوم للمظالم فدخلت عليه امرأة عند انصرافه من مجلسه فأنشأت تقول :
| يا خير منتصف يهدى له الرشد | ويا إماما به قد أشرق [١٠] البلد |
[١] العقد الفريد : عميد القوم.
[٢] كذا بالأصل ، وفي المطبوعة : «فما يقوى» وعجزه في العقد الفريد :
عدي عليها فلم يترك لها سبد
[٣] عجزه في العقد الفريد :
ظلما وفرّق مني الأهل والولد
[٤] العبارة في العقد الفريد ١ / ٤٠ : فأطرق المأمون حينا ، ثم رفع رأسه إليها ، وهو يقول :.
[٥] العقد الفريد :
عني وأقرح مني القلب والكبد
[٦] العقد الفريد : العصر.
[٧] الأصل : «يقضي» والمثبت عن العقد الفريد.
[٨] كتبت بالأصل فوق الكلام بين السطرين.
[٩] سقطت من الأصل.
[١٠] الأصل : أشرف ، والمثبت عن العقد الفريد ١ / ٣٩.