تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠٧ - ٣٦١١ ـ عبد الله بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم أبو العباس ويقال أبو جعفر المأمون بن الرشيد
أخبرنا أبو العزّ بن كادش ـ إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده ـ أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا [١] ، أنا محمّد بن يحيى الصّولي ، نا الحسين بن يحيى الكاتب ، حدّثني من سمع قحطبة بن حميد بن قحطبة يقول :
حضرت المأمون يناظر محمّد بن القاسم النّوشجاني في شيء ، ومحمّد يغضي له ويصدّقه ، فقال له المأمون : أراك تنقاد لي إلى ما يظن أنه يسرّني قبل وجوب الحجّة عليك ، ولو شئت أن أقتسر الأمور بفصل بيان ، وطول اللسان [٢] ، وأبهة الخلافة ، وسطوة الرئاسة لصدّقت ، وإن كنت كاذبا وصوّبت ، وإن كنت مخطئا ، وعدلت ، وإن كنت جائرا ، ولكني لا أرضي إلّا بإزالة الشبهة وغلبة [الحجة][٣] وإنّ شرّ الملوك عقلا ، وأسخفهم رأيا من رضي بقولهم : صدق الأمير.
أخبرنا أبو سعد محمّد بن أحمد بن محمّد الخليل ـ بطوس ـ أنا أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن خلف الشيرازي ، أنا أبو بكر محمّد بن يوسف الجرجاني ، نا أبو محمّد الحسن بن أحمد البخاري ، أخبرني علي بن محمّد ، أخبرني أبو العبّاس بن الحارث ، أخبرني أبو ناظرة محمّد بن عيسى ، قال :
قيل للمأمون يوما : يا أمير المؤمنين لو تصيب [٤] للناس رجلا وأقمته لحوائجهم فساعدتهم [٥] ، واقتصرت عليه بينك وبين الرعية ، ولم تشغل نفسك بالاستماع إلى كلّ داخل ، فقال المأمون : إني بسطت للناس في الكلام ، وأذنت لهم علي وجعلت حوائجهم بيني وبينهم ، لتصل إليّ أخبارهم ، وأعرف مبلغ عقولهم ، وأعطي كلّ امرئ منهم على قدره ، فيكون كل إنسان حميل حاجته ، ولسان طلبته ، خارجا عن يدي شكله ، والطلب إليّ مبلغ ، ولو جعلت إلى ذلك أحد لضاق على الرعية المذهب ، وخفيت عليّ أمورهم ، وحبست عني أخبارهم ، وموطلوا بحوائجهم ، وتآمر عليهم غيري ، وكان الحمد والمنّ لواحد في زمانهم دوني ، ودون أوليائي ، وخفت مع هذا أن لو نصبت لهم رجلا لا أشكر على صنيعة فينسون
[١] الخبر في الجليس الصالح الكافي ٣ / ٣٦٠ ونثر الدر ٣ / ٤٢ والتذكرة الحمدونية ١ / ٤١٨.
[٢] الجليس الصالح : وطول لسان.
[٣] بياض بالأصل واستدركت الكلمة عن الجليس الصالح ، واللفظة قبلها بدون إعجام بالأصل والمثبت عن الجليس الصالح.
[٤] في المختصر ١٤ / ١٠٨ نصبت.
[٥] الكلمة غير واضحة ، وقد تقرأ : «فساعدتهم» وفي المطبوعة والمختصر : «فتشاغل بهم».