تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠١ - ٣٦١١ ـ عبد الله بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم أبو العباس ويقال أبو جعفر المأمون بن الرشيد
سمعت المأمون يخطب يوم العيد فأثنى على الله ، وصلّى على النبي ٦ وأوصاهم بتقوى الله ، وذكر الجنّة والنار ، ثم قال :
عبّاد الله عظم قدر الدارين ، وارتفع جزاء العاملين [١] ، وطال مدة الفريقين ، فو الله إنّه للجدّ لا اللعب ، وإنه للحقّ لا الكذب ، وما هو إلّا الموت والبعث والحساب والفصل [٢] والصراط ، ثم العقاب والثواب ، فمن نجا يومئذ فقد نجا [٣] ، وإن من هوى يومئذ فقد خاب ، الخير كله في الجنّة ، والشرّ كلّه في النار.
أخبرنا أبو الحسين بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو عبد الله ، أنا أبو المعمر المسدّد بن علي بن عبد الله بن العبّاس بن أبي السجيس الحمصي قدم علينا ، نا أبو بكر محمّد بن سليمان بن يوسف الرّبعي ، نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن أبي ثابت العطّار ، نا أبو عبد الله السجستاني مستملي أبي أمية ، عن أبي داود المصاحفي سليمان بن سلم [٤] قال : سمعت النضر بن شميل يقول :
دخلت على المأمون فقال لي : كيف أصبحت يا نضر؟ قال : قلت : بخير يا أمير المؤمنين ، قال : تدري ما الإرجاء؟ قال : قلت : دين يوافق الملوك ، يصيبون به من دنياهم ، وينقص من دينهم ، قال لي : صدقت ، ثم قال : تدري ما قلت في صبيحة يومي هذا؟ قال : قلت : أنّى لي بعلم الغيب ، قال : أصبحت وأنا أقول :
| أصبح ديني الذي أدين به | ولست منه الغداة معتذرا | |
| حبّ عليّ بعد النبي ولا | أشتم صدّيقنا ولا عمرا | |
| وابن عفّان في الجنان مع | الأبرار ذاك القتيل مصطبرا | |
| لا ، لا ، ولا أشتم الزّبير ولا | طلحة إن قال قائل غدرا | |
| وعائش الأم لست أشتمها | من يفتريها فنحن منه برا |
أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو محمّد بن الأكفاني ، وأبو تراب حيدرة بن أحمد ، قالوا : أنا عبد العزيز [بن] أحمد ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنا أبو القاسم بن أبي العقب ، أنا أبو عبد الملك ، نا محمّد بن عائذ قال :
[١] العقد الفريد : «العملين» ، والبداية والنهاية : العالمين.
[٢] زيد في العقد الفريد والبداية والنهاية : والميزان.
[٣] اللفظة بالأصل مطموسة وتقرأ : «نجا» وفي العقد الفريد والبداية والنهاية : فاز.
[٤] بالأصل : «مسلم» تحريف والصواب ما أثبت «سلم» وقد مرّ التعريف به قريبا.