تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٩ - ٣٦١١ ـ عبد الله بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم أبو العباس ويقال أبو جعفر المأمون بن الرشيد
| فتمشّت في مفاصلهم | كتمشّي البرء في السّقم | |
| فعلت في البيت إذا مزجت | مثل فعل الصّبح في الظّلم | |
| واهتدى ساري الظلام بها | كاهتداء السّفر بالعلم |
فقلت : فائدة يا أمير المؤمنين ، فقال : أخبرني عن قول هند بنت عتبة [١] :
| نحن بنات طارق | نمشي على النمارق |
من طارق هذا؟ قال : فنظرت في نسبها فلم أجده ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، ما أعرف في نسبها ، فقال : إنما أرادت النجم ، وانتسبت إليه لحسنها من قول الله تعالى : (وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ)[٢] الآية. فقلت : فائدتان يا أمير المؤمنين ، فقال : أنا بؤبؤ هذا الأمر وابن [٣] بؤبؤه ثم دحا إليّ بعنبرة كان يقلبها في يده بعتها بخمسة آلاف درهم.
أخبرنا أبو منصور عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد الواحد ، أنا أبو بكر الخطيب ، أنا إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي ، نا محمّد بن العبّاس الخزاز ، نا ابن مهيار الصيرفي ، نا العتري ، حدّثني محمّد بن العبّاس بن زرقان ، حدّثني محمّد بن عبد الرّحمن السّروي صاحب أبي نواس قال :
أشرف المأمون ليلة من موضع كان به على الحرس فقال : هل فيكم من ينشد لأبي نواس أربعة أبيات؟ قال : فقال غلام من الحرس ـ أو من أبناء الحرس فقال : ـ يا أمير المؤمنين ، جعلني الله فداك ، قال : هات ، فأنشده [٤] :
| لا تبك ليلى ولا تطرب إلى هند | واشرب على الورد من حمراء كالورد | |
| كأسا إذا انحدرت من [٥] حلق شاربها | أجدته حمرتها في العين والخد | |
| فالخمر ياقوتة ، والكأس لؤلؤة | في كفّ لؤلؤة [٦] ممشوقة القدّ | |
| تسقيك من عينها خمرا ، ومن يدها | خمرا فما لك من سكرين من بدّ | |
| لي نشوتان وللنّدمان واحدة | شيء خصصت به من بينهم وحدي |
[١] غنت هند تحرض الكفار على القتال يوم أحد ، وارتجزت ، راجع كتب السير ، وقيل الرجز لغيرها وتمثلت هند به.
[٢] سورة الطارق ، الآية : ١.
[٣] تاريخ بغداد : وأنت بؤبؤه.
[٤] الأبيات لأبي نواس ، ديوانه ط بيروت ص ٢٧.
[٥] كذا ، وفي الديوان : «في» وهو أظهر.
[٦] الديوان : كفّ جارية.