تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩١ - ٣٦١١ ـ عبد الله بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم أبو العباس ويقال أبو جعفر المأمون بن الرشيد
أمير المؤمنين؟ فقال لها : هذا الرجل خلّف أربع بنات [١] ، قالت : نعم ، قال : فإنّ لهنّ الثلثين أربعمائة ، وخلّف والدة فلها السّدس مائة دينار ، وخلّف زوجة فلها الثمن خمسة وسبعون [٢] دينارا ، تالله ألك اثنا عشر أخا [٣]؟ قالت : نعم ، قال : أصابهم ديناران ديناران ، وأصابك دينار [٤] ـ رحمك الله ـ.
أخبرنا أبو العزّ بن كادش ـ إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده ـ أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا القاضي [٥] ، نا عبد الباقي بن قانع ، نا محمّد بن زكريا الغلّابي ، نا عثمان بن عمران العجيفي ، عن محمّد بن سعد ، حدّثني محمّد بن حفص الأنماطي قال :
تغدينا مع المأمون في يوم عيد ، قال : فأظنه وضع على مائدته أكثر من ثلاثمائة لون ، قال : فكلما وضع لون نظر المأمون فقال : هذا نافع لكذا ضار لكذا ، فمن كان منكم صاحب بلغم فليجتنب هذا ، ومن كان منكم صاحب صفراء فليأكل من هذا ، ومن غلبت عليه السوداء فلا يعرض لهذا ، ومن قصده [٦] قلة الغذاء [٧] فليقتصر على هذا ، قال : فو الله إن زالت تلك حاله في كلّ لون تقدّم إليه حتى رفعت الموائد فقال له يحيى بن أكثم : يا أمير المؤمنين ، إن خضنا في الطب كنت جالينوس في معرفته ، أو في النجوم كنت هرمس في حسابه ، أو في الفقه كنت علي بن أبي طالب في علمه ، أو ذكر السخاء كنت حاتم طيّىء في صفته ، أو صدق الحديث فأنت أبو ذرّ في لهجته ، أو الكرم فأنت كعب بن مامة في فعاله ، أو الوفاء فأنت السموأل بن عاديا في وفائه ، فسرّ بهذا الكلام وقال : يا أبا محمّد ، إنّ الإنسان إنما فضّل بعقله ، ولو لا ذلك لم يكن لحم أطيب من لحم ، ولا دم أطيب من دم.
قال [٨] : ونظر يوما إلى رءوس آنيته محشوة بقطن ، وكانت قبل ذلك بأطباق فضة ، فقال لصاحب الشراب : أحسنت يا بني ، إنما يباهي بالذهب والفضة من قلّا عنده ، وأما نحن
[١] في البداية والنهاية : «ابنتين وأمّا وزوجة» وفي تاريخ الخلفاء : ابنتين.
[٢] الأصل : «وسبعين» والصواب عن البداية والنهاية ، وتاريخ الخلفاء ، وسير أعلام النبلاء.
[٣] الأصل : «اثني عشر أخ» والصواب عن تاريخ الخلفاء وسير أعلام النبلاء.
[٤] الأصل : «دينارين دينارين ، وأصابك دينارا» والصواب ما أثبت عن تاريخ الخلفاء.
[٥] الخبر في الجليس الصالح الكافي ٣ / ٩١ ومن طريق محمد بن حفص الأنماطي في تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٣٧٤ والمحاسن والمساوئ ص ٤٣٨.
[٦] الجليس الصالح : قصد.
[٧] عن الجليس الصالح وتاريخ الخلفاء ، وبالأصل والمطبوعة : الغداء.
[٨] الجليس الصالح الكافي ٣ / ٩١.