تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٠ - ٣٦١١ ـ عبد الله بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم أبو العباس ويقال أبو جعفر المأمون بن الرشيد
إسماعيل الحافظ ، نا محمّد بن إسحاق الثقفي ، نا محمّد بن سهل بن عسكر قال [١] :
وقف المأمون يوما للأدب ، ونحن وقوف بين يديه ، إذ تقدم إليه رجل غريب بيده محبرة ، فقال : يا أمير المؤمنين ، صاحب حديث منقطع
به فقال له المأمون : أيش تحفظ في باب كذا؟ فلم يذكر فيه شيئا ، فما زال المأمون يقول : حدّثنا هشيم ، ونا حجّاج بن محمّد ، وحدّثنا فلان حتى ذكر الباب. ثم سأله عن باب ثان فلم يذكر فيه شيئا ، فذكره المأمون ، ثم نظر إلى أصحاب فقال : أحدهم يطلب الحديث ثلاثة أيام ، ثم يقول : أنا من أصحاب الحديث ، أعطوه ثلاثة دراهم.
أنبأنا أبو علي الحداد ـ في كتابه ـ وأخبرنا عنه أبو المعالي عبد الله بن محمّد بن أحمد البزار عنه ، أنا أبو نعيم الحافظ ، نا إبراهيم بن عبد الله ، نا محمّد بن إسحاق الثقفي ، قال :
سمعت محمّد بن سهل بن عسكر يقول :
شهدت المأمون بالمصّيصة وقام إليه رجل من أصحاب الحديث بيده محبرة فقال : يا أمير المؤمنين رجل من أصحاب الحديث قد انقطع به فقال : فوقف المأمون فقال : أيش تحفظ في كذا؟ قال : فسكت الرجل ، وقال : أيش تحفظ في باب كذا؟ فسكت الرجل ، فقال : أحدهم يكتب الحديث ثلاثة أيام ثم يقول : أنا صاحب حديث ، نا هشيم كذا ، وحدّثنا ابن عليّة كذا ، ونا حجاج الأعور كذا ، وحدّثنا فلان كذا ، حتى عدّ كذا حديثا ، ثم قال : أعطوه ثلاثة دراهم ، فأعطوه.
أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر ، أنا أبو بكر محمّد بن عبد الله بن خلف بن بخيت [٢] الدّقّاق ، نا أحمد بن علي بن الأزرق المطيري ، أبو بكر الحافظ نا محمّد بن داود ، نا محمّد بن عون قال : سمعت ابن عيينة يقول [٣] :
جمع المأمون العلماء وجلس للناس ، فجاءت امرأة ، فقالت : يا أمير المؤمنين مات أخي وخلف ستمائة دينار ، أعطوني دينارا وقالوا : هذا نصيبك ، رحمك الله ، قال : فحسب المأمون ثم كسر الفريضة ثم قال لها : هذا نصيبك رحمك الله ، فقال له العلماء : كيف علمت يا
[١] الخبر من طريق السراج (أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي) في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٢١٠ ـ ٢٢٠) ص ٢٢٩ وسير أعلام النبلاء ١٠ / ٢٧٥ وفوات الوفيات ١ / ٢٤٠ وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٣٩١.
[٢] مهملة بدون إعجام بالأصل ، والصواب ما أثبت وضبط ، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٦ / ٣٣٤.
[٣] الخبر في البداية والنهاية بتحقيقنا ١٠ / ٣٠٢ من طريق ابن عساكر ، وفي سير أعلام النبلاء ١٠ / ٢٧٧ من طريق محمد بن عون ، وفي تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٣٧٤ من طريق ابن عيينة.