تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨٢ - ٣٦١١ ـ عبد الله بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم أبو العباس ويقال أبو جعفر المأمون بن الرشيد
لعلي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وسمّاه الرضا ، وطرح السواد ، وألبس الناس الخضرة ، فمات على سرخس ، وقدم المأمون بغداد في سنة أربع ومائتين في صفر ، وطرح الخضرة ، وعاد إلى السواد ، وأمر المأمون في آخر عمره أن يكون أخوه أبو إسحاق الخليفة من بعده.
أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الحسين محمّد بن أحمد بن محمّد بن الآبنوسي ، أنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى ، أنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل قال [١] :
باب خلافة عبد الله المأمون بن هارون الرشيد بن محمّد المهدي ، وكنيته أبو جعفر ، وكانت كنيته أولا أبو العبّاس ، فلما ولي الخلافة اكتنى بأبي جعفر ، وأمّه أم ولد ، يقال لها : أم مراجل [٢] توفيت في نفاسها به ومولده في الليلة التي استخلف الرشيد فيها ، وهي ليلة الجمعة ، لثلاث عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول سنة سبعين ومائة ، وكان ولي عهد أبيه الرشيد بعد أخيه محمّد الأمين ، وكان يدعى المأمون بالخلافة ومحمّد حي ، دعي له من آخر سنة خمس وتسعين ومائة إلى أن قتل محمّد ، واجتمع الناس عليه ، وتفرق عماله في البلاد ومحمّد حي ، ودعي له في الحرمين وأقيم الحجّ للناس بإمامته في سنتي ستّ [٣] وسبع وتسعين ومائة ، وهو مقيم بخراسان ، والكتب تنفذ عنه ، والأموال تحمل إليه ، وأمره ينفذ في الآفاق ، ومحمّد على الحال التي وصفناها ، فاجتمع الناس عليه بعد قتل محمّد ، وبويع له ببغداد على يديّ طاهر بن الحسين يوم الأحد لستّ بقين من المحرّم سنة ثمان وتسعين ومائة ، وورد الخبر عليه وهو مقيم بمرو ، في صفر يوم الخمسين لخمس خلون منه سنة ثمان وتسعين ومائة ، ولم يزل المأمون مقيما بمرو ، وجه الحسن بن سهل صنو ذي الرئاستين إلى بغداد وجعله خليفته بالعراق ، وعقد له عليه ، وكان وجّه قبله منصور بن المهدي إلى بغداد ، ودفع إليه خاتمه ، وأمره أن يكاتب عنه ، فلما قدم الحسن بن سهل لم يكن لمنصور من الأمر شيء غير المكاتبة والختم ، وعقد المأمون بخراسان العهد [٤] بعده لعلي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وسمّاه الرضا ، وألبس الناس الخضرة ، وطرح
[١] انظر تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٢١١ ـ ٢٢٠) ص ٢٢٨ وسير أعلام النبلاء ١٠ / ٢٧٤.
[٢] الأصل : «مراحل» والمثبت عن المصدرين السابقين ، وفي تاريخ بغداد ١٠ / ١٩٢ : مراجل البادعسية.
[٣] الأصل : سنة.
[٤] الأصل : «العقد» والمثبت مقتبس من تاريخ الإسلام وسير أعلام النبلاء.