تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤١ - ٣٥٧٣ ـ عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فاد بن مخزوم بن صاهلة ابن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر ابن نزار بن معد بن عدنان أبو عبد الرحمن الهذلي
طلحة ، عن زبيد ، عن عبد الرّحمن بن عابس ، عن رجل ، عن عبد الله بن مسعود :
أنه أتاه ناس من أهل الكوفة ، فقرأ : وأمرهم بتقوى الله عزوجل ، وأن لا يختلفوا في القرآن ، ولا يتنازعوا فيه ، فإنه لا يختلف ، ولا ينسى ، ولا ينفد لكثرة الرد ، أفلا يرون شريعة الإسلام فيه واحدة ، حدودها وفرائضها ، وأمر الله فيها ، ولو كان شيء من الحرفين يأتي شيء ينهى عنه الآخر ، كان ذلك الاختلاف ، ولكنه جامع لذلك كله ، وإنّي لأرجو أن يكون قد أصبح فيكم اليوم من الفقه والعلم من خير ما في الناس ، ولو أعلم أحدا تبلّغنيه الإبل هو أعلم بما أنزل على محمّد لقصدته حتى أزداد علما إلى علمي ، فقد علمت أن رسول الله ٦ كان يعرض عليه القرآن في كل عام مرّة ، فعرض عام توفي فيه مرّتين ، فكنت إذا قرأت عليه أخبرني أني محسن ، فمن قرأ على قراءتي فلا يدعها رغبة عنها ، ومن قرأ على شيء من هذه الحروف فلا يدعه رغبة عنه ، فإن من جحد بحرف منه جحد به كلّه.
أخبرناه عاليا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي التميمي ، أنا أبو بكر القطيعي ، نا عبد الله بن أحمد [١] ، حدّثني أبي [حدّثنا][٢] محمّد بن جعفر ، نا شعبة ، عن عبد الرّحمن بن عابس ، نا رجل من أهل [٣] همدان من أصحاب عبد الله ـ وما سمّاه لنا ـ قال :
لما أراد عبد الله أن يأتي المدينة جمع أصحابه فقال : والله إني لأرجو أن يكون قد أصبح اليوم فيكم من أفضل ما أصبح في أجناد المسلمين من الدين والفقه والعلم بالقرآن ، إنّ هذا القرآن أنزل على حروف ، والله إن كان الرجلان ليختصمان أشدّ ما اختصما في شيء قط ، فإذا قال القارئ : هذا أقرأني [٤] قال : أحسنت ، وإذا قال الآخر قال : كلاكما محسن ، فاقرءا [٥] إن الصدق يهدي إلى البرّ ، والبر يهدي إلى الجنّة ، والكذب يهدي إلى الفجور ، والفجور يهدي إلى النار ، واعتبروا ذاك بقول أحدكم لصاحبه : كذب وفجر ، ويقول له إذا صدّقه : صدقت ، وبررت إن هذا القرآن لا يختلف ولا يستشنّ [٦] ولا ينفذ [٧] لكثرة الرد ، فمن قرأه [٨] على شيء من تلك الحروف التي علّم رسول الله ٦ فلا يدعه رغبة عنه ، فإنه من يجحد بآية منه يجحد به كلّه ، فإنما هو كقول أحدكم لصاحبه : اعجل وحيّ هلا ، والله لو أعلم رجلا أعلم بما أنزل الله
[١] مسند أحمد بن حنبل ٢ / ٧٠ رقم ٣٨٤٥.
[٢] ما بين معكوفتين زيادة لازمة عن المسند.
[٣] «أهل» ليست في المسند والمطبوعة.
[٤] عن المسند ، وبالأصل : أقرأ.
[٥] في المسند : فأقرأنا.
[٦] استشن : أخلق (اللسان والنهاية : شنن).
[٧] المسند : ولا يقفه.
[٨] في المسند : «فمن قرأه على حرف فلا يدعه رغبة عنه ، ومن قرأه على شيء».