تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٤ - باب ما روي من توقّع المشركين لظهور دولة المسلمين
حتى أتاه كتاب يوافق هرقل على خروج رسول الله ٦ وأنه نبي. فأذن هرقل لعظماء الروم في دسكرة له بحمص ثم أمر بأبوابها فغلقت ، ثم اطلع فقال لهم : يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم؟ تتبعوا هذا الرجل. فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد أغلقت ، فلما رأى هرقل تفرقتهم وأيس من إيمانهم فقال : ردّوهم عليّ ، وقال : إنما قلت مقالتي التي قلت لكم آنفا أختبر بها شدّتكم على دينكم ، فقد رأيت الذي أحبّ فسجدوا له ورضوا عنه ، فكان ذلك آخر شأن هرقل. أخرجه البخاري [١] عن أبي اليمان.
والمحفوظ : ابن الناظور ويقال بالطاء المهملة.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، نا أبو بكر بن سيف ، نا السري ، عن يحيى ، نا شعيب بن [٢] إبراهيم ، نا سيف بن عمر ، عن محمد وطلحة قالا : وقد كان أمير الجند يعني جند الروم باليرموك [٣] قد بعث عينا من عرب الشام ، فدخل على المسلمين عسكرهم ، فرجع إليه فأخبرهم أنهم بالليل رهبان وبالنهار فرسان. هم فيما بينهم كالعبيد ، وعلى من سواهم كالأسود. إذا قالوا صدقوا ، وإذا واعدوا وفوا. يأخذون لله حقوقه ولو من أنفسهم. فقال : إني لك أن تجيب صادقا ، للموت خير من الحياة وليمرنّ علينا منهم شرّ طويل.
أخبرنا أبو القاسم ، أنا ابن النّقّور ، أنا أبو طاهر ، نا أبو بكر ، نا السري ، نا شعيب ، نا سيف ، عن هشام بن [٤] عروة ، عن أبيه نحوا منه ، وزاد : ولوددت أن حظي من ربي أن يخلّي بيننا وبينهم فلم ينصرك [٥] عليهم ولم ينصرهم عليّ.
قال ونا سيف ، عن محمد وطلحة وعمرو بن ميمون قالوا [٦] : وقد كان هرقل [حجّ][٧] قبل مهزم خالد بن سعيد ، حج بيت المقدس فبينا هو مقيم به أتاه الخبر بقرب
[١] صحيح البخاري ، ١ / ٧ باب بدء الوحي.
[٢] بالأصل «عن» تحريف.
[٣] عن خع وبالأصل : بالروم.
[٤] بالأصل وخع «عن» تحريف.
[٥] كذا بالأصل وخع ، وفي المطبوعة : ينصرني.
[٦] الطبري ٣ / ٤٠٢ حوادث سنة ١٣.
[٧] زيادة عن الطبري.