تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٠ - باب ذكر حكم الأرضين وما جاء فيه عن السّلف الماضية
وحدثته أن هشاما حدّثني قال : حدّثي يحيى بن حمزة ، عن القاسم بن زياد ، وكان عاملا لعمر بن عبد العزيز على الغوطة ، فكتب إلى عمر : أمّا بعد ، فإنّ قبلنا أرضا من أرض أهل الذمة بالغوطة بأيدي ناس من المسلمين قد ابتاعوها منهم ، وهم يؤدون العشر مما يخرج منها ، أفضل مما كان عليها. فما يرى أمير المؤمنين؟ قال : وأنا أريد بدّا وذوات بدّا ، أرضا من أرض الجبل اتخذها عمر. فكتب إليه عمر : إن تلك أرضا حبسها أول المسلمين على آخرهم ، فليس لأحد أن يتمولها دونهم ، فامنع ذلك البيع إن شاء الله.
قال أبو زرعة فحدثت بهذا الحديث عبد الملك بن الأصبغ من أصحاب الوليد بن مسلم ، فأخبرني أن عمر بن عبد العزيز لم يمت عن ضيعة بقيت في يده غير مدا وجرين [١] بأرض بعلبك وإنه أورثها عشرا. وعدّلها على ذلك أبو جعفر المنصور فصارت بأيدي ورثة عمر.
قال أبو زرعة فقال لي أحمد بن محمد بن مدبّر : قد جاء فيها : من أخذ أرضا بجزيتها فقد أتي بما يأتي به أهل الكتاب من الذل والصغار.
فأمّا قول الثوري : فأخبرناه أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الحسن علي بن أحمد بن منصور وأبو منصور عبد الرّحمن بن محمد بن زريق ، قال : حدثنا أبو بكر الخطيب ، أنبأ عبد الله بن يحيى بن عبد الجبّار السكري ، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفّار ، نا الحسن بن علي ، نا يحيى بن آدم ، نا [ابن][٢] المبارك ، عن سفيان بن سعيد قال : إذا ظهر على بلاد العدو ، فالإمام بالخيار ، إن شاء قسم البلاد والأموال والسبي بعد ما يخرج الخمس من ذلك ، وإن [٣] شاء من عليهم فترك الأرض والأموال ، وكانوا ذمة للمسلمين ، كما صنع عمر بن الخطاب بأهل السواد ، فإن تركهم صاروا عهدا توارثوا وباعوا أرضهم.
قال يحيى : وسمعت حفص بن غياث يقول : تباع ويقضى بها الدين وتقسم في المواريث.
[١] كذا بالأصل ، وفي خع : «مدا وحرين» وفي مختصر ابن منظور : «بدا وحزين» وبهامشه : ولعله : جبرين : قرية بين دمشق وبعلبك. وفي المطبوعة : «بدا وجزّين».
[٢] سقطت من الأصلين.
[٣] بالأصل : «إن» والمثبت عن مختصر ابن منظور ١ / ٢٣٦.