تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٢ - باب ذكر تاريخ وقعة اليرموك ومن قتل بها من سوقة الرّوم والملوك
الدّراقص ، فاستقبل شرحبيل وبعث القيفان [١] ونطورس في ستين ألفا نحو أبي عبيدة ، فهابهم المسلمون وجميع فرق المسلمين واحد وعشرون ألفا ، سوى عكرمة في ستة آلاف ، ففزعوا جميعا بالكتب والرسل إلى عمرو : أن ما الرأي؟ فكاتبهم وراسلهم أن الرأي الاجتماع ، وذلك أن مثلنا إذا اجتمع لم يغلب عن قلة ، فإذا تفرقنا لم يبق الرجل منا في عدد يقرن [٢] فيه لأحد ممن استقبلنا وواعدنا لكل طائفة منا ، فاتعدوا اليرموك ليجتمع به ، وقد كتب إلى أبي بكر رضياللهعنه بمثل ذلك ما كاتبوا به عمر ، فطلع عليهم كتابه بمثل ما رأى عمرو سواء ، بأن اجتمعوا فتكونوا عسكرا واحدا ، والقوا زحوف المشركين بزحف المسلمين ، فإنكم أعوان الله ، والله ناصر من نصره ، وخاذل من كفره ، ولن يؤتى مثلكم من قلّة ، وإنما يؤتى العشرة آلاف والزيادة على عشرة آلاف ، إذا أتوا من تلقاء الذنوب ، فاحترسوا من الذنوب ، واجتمعوا باليرموك متساندين ، وليصلّ كل رجل منكم بأصحابه.
ثم بلغ ذلك هرقل فكتب إلى بطارقته : أن اجتمعوا لهم ، وانزلوا بالروم منزلا واسع العطن [٣] ، واسع المطرد ، ضيق المهرب ، وعلى الناس التدارق وعلى المقدمة جرجة [٤] وعلى مجنبتيه [٥] ماهان والدارقص وعلى الحرب القيفار ، وأبشروا فإن باهان في الأثر مدد لكم. ففعلوا فنزلوا الواقوصة ، على ضفة اليرموك ، وصار الوادي خندقا لهم ، وهو لهب [٦] ، لا يدرك ، وإنما أراد باهان وأصحابه أن يستفيق الروم ويأنسوا بالمسلمين ويرجع إليهم أفئدتهم عن طيرتها.
وانتقل المسلمون من عسكرهم الذي اجتمعوا به ، فنزلوا عليهم بحذائهم على طريقهم ، وليس للروم طريق إلّا عليهم ، فقال عمرو : أيها الناس ألا أبشروا حصرت [٧] والله الروم ، وقلّ ما جاء محصور بخير ، وأقاموا بإزائهم وعلى طريقهم ، ومخرجهم صفر
[١] الأصل وخع ، وفي الطبري : الفيقار بن نسطوس.
[٢] عن الطبري ، وبالأصل وخع «يفرد».
[٣] عن الطبري ، وبالأصل «الطعن».
[٤] بالأصل : «حرحه» وقد تقدم ، (عن الطبري).
[٥] عن الطبري وبالأصل : مجنبته.
[٦] عن الطبري وبالأصل : لهث.
[٧] بالأصل وخع : «حضرت» والمثبت عن الطبري.