تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٣ - باب ذكر تاريخ وقعة اليرموك ومن قتل بها من سوقة الرّوم والملوك
| قد علمت دوس ويشكر تعلم | أني أخو البيض ليوم مظلم [١] | |
| وأعزل الشكيم شدّ الأيهم | كنت عزيزا في الوغا ضيغم [٢] |
فقاتل حتى قتل.
قال : وثبت جندب بن عمرو بن جهمة [٣] ورفع رايته وهو يقول : يا معشر الأزد ، إنه لا ينجو من القتل والعدو والإثم إلّا من قاتل. ألا وإنّ المقتول الشهيد والخائب من تولى. ثم أخذ يقول : يا معشر الأزد :
إنه لا يمنع الراية إلّا الأبطال [٤]
فقاتل حتى قتل.
قالوا : وبرز أبو هريرة صاحب رسول الله ٦ إلى الأزد يعاونها وهو أحد الرءوس من الأزد فجعل يقول : سارعوا إلى الحور العين وجوار ربكم عزوجل في جنان النعيم ، ما أنتم إلى ربكم في موطن أحبّ إليه منكم في مثل هذا الموطن ، ألا وإنّ للصابرين فضلهم.
قالوا فأطافت به الأزد ثم اضطربوا حتى صارت الروم تجول في مجال واحد كما تدور الرحى ، قالوا : ولقلّ ما رؤي يوما أكثر قحفا ساقطا ومعصما نادرا وكفا طائرة من ذلك الموطن. والناس يضطربون تحت القسطل [٥]. قالوا : وجلّ القبائل [٦] في الميمنة حتى القلب ، قالوا : والقلب في نحو ما فيه الميمنة.
[١] في ابن حبيش ١ / ٢٧٤ :
أني إذا الأبيض يوما مظلم
[٢] في ابن حبيش :
| وعرد النكس وفر الأبهم | أني عفرنا في الوقاع ضيغم |
[٣] كذا بالأصل وخع ، وفي ابن حبيش : «حمئة».
[٤] الرجز في ابن حبيش ١ / ٢٧٥ وقبله فيه :
| يا معشر الأزد احتداد الأقيال | هيهات هيهات وفوت الحال |
[٥] القسطل : الغبار.
[٦] عن خع وبالأصل «القبهلل» وفي ابن حبيش : «وكان جل القتال».