تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١ - باب غزاة النبي
رسول قيصر جارا لي زمن يزيد بن معاوية ، فقلت له : أخبرني عن كتاب رسول الله ٦ إلى قيصر فقال : إن رسول الله ٦ أرسل دحية الكلبي إلى قيصر وكتب معه إليه كتابا. فذكر نحو حديث عبّاد بن عبّاد ، وحديث عبّاد أتم وأحسن اقتصاصا للحديث ـ وزاد قال : فضحك رسول الله ٦ ـ يعني ـ حين دعاه إلى الإسلام ، فأبى أن يسلم. وتلى هذه الآية (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ) [١] ثم قال رسول الله ٦ : «إنك رسول قوم ، وإنّ لك حقا ، ولكن جئتنا ونحن مرملون» [٤٣٩] فقال عثمان بن عفان : أنا أكسوه حلة صفورية وقال رجل من الأنصار : عليّ ضيافته.
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب ح
وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا محمد بن عبد الرّحمن الذهبي المخلّص ، أنا رضوان بن محمد ، قراءة عليه ، قالا : أنا أحمد بن عبد الجبار ، نا يونس ، عن ابن إسحاق ، قال : فلما انتهى رسول الله ٦ إلى تبوك أتاه يحنّة [٢] بن رؤبة صاحب أيلة [٣] فصالح رسول الله ٦ وأعطاه الجزية وأتاه أهل جرباء [٤] وأذرح فأعطوه الجزية ، وكتب رسول الله ٦ لهم كتابا فهو عندهم ، فكتب ليحنّة بن رؤبة :
بسم الله الرّحمن الرحيم.
هذا [٥] أمنة من الله ومحمد النبي ورسوله ليحنّة بن رؤبة وأهل أيلة أساقفتهم وسائرهم في البر والبحر ، لهم ذمة الله وذمة النبي ومن كان معه من أهل الشام ، وأهل اليمن ، وأهل البحر فمن أحدث منهم حدثا فإنه لا يحول ماله دون نفسه ، وإنه طيب لمن
[١] سورة القصص ، الآية : ٥٦.
[٢] بضم التحتية وفتح الحاء المهملة ونون مشددة وتاء ، ويقال يحنا بالألف بدل التاء.
ورؤبة بضم الراء وسكون الهمزة وبالموحدة.
[٣] أيلة : بالفتح ، مدينة بالشام على النصف ما بين مصر ومكة على ساحل البحر.
[٤] جرباء موضع من أعمال عمان بالبلقاء من أرض الشام ، وهي قريبة من منطقة أذرح من البلقاء. بينهما ثلاثة أيام ، وفي القاس : أذرح بجنب جربا.
[٥] في دلائل البيهقي ٥ / ٢٤٧ : هذه.