تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٧ - باب كيف كان أمر دمشق في الفتح وما أمضاه المسلمون لأهلها من الصلح
باب الجابية. وألحّ خالد على الباب الشرقي فافتتحه عنوة. فقال خالد لأبي عبيدة : اسبهم فإني قد افتتحتها عنوة. فقال أبو عبيدة : لا إني قد أمّنتهم ، ودخل المسلمون دمشق.
قالوا : وكان فتح دمشق سنة أربع عشرة في رجب ، ولخمس عشرة مضت من رجب يوم الأحد ، ولثلاثة عشر شهرا من خلافة عمر إلّا سبعة أيّام.
وكان أهل دمشق قد بعثوا إلى قيصر وهو بأنطاكية رسلا أن العرب قد حاصرونا وليست لنا بهم طاقة ، وقد قاتلناهم مرارا فعجزنا عنهم. فإن كان لك فينا وفي السلطان علينا حاجة ، فامددنا وأعنّا [١] وإلّا فإنا في ضيق وجهد واعذرنا. وقد أعطانا القوم الأمان ورضوا منا بالجزية اليسيرة. فسرّح إليهم أن تمسّكوا بحصنكم ، وقاتلوا عدوكم على دينكم ، فإنكم إن صالحتموهم وفتحتم حصنكم لهم لم يفوا لكم وخيركم [٢] على دينهم واقتسموكم بينهم. وأنا مسرّح إليكم الجيش في إثر رسولي هذا ، فانتظروا جيشه ، فأبطأ عليهم.
وكتب عمر إلى أبي عبيدة يأمره بالمناهضة.
وذكر سيف بن عمر : أن فتح دمشق كان بعد وقعة اليرموك.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنبأ أبو بكر بن سيف ، نا السري بن يحيى ، نا شعيب بن إبراهيم ، نا سيف بن عمر [٣] ، عن أبي عثمان ، عن خالد وعبادة قالا : لما هزم الله عزوجل جند اليرموك ، وتهافت أهل الواقوصة وفرغ من المقاسم والأثقال [٤] وبعث بالأخماس ، وسرّحت الوفود ، استخلف أبو عبيدة على اليرموك بشير بن كعب بن أبي الحميري كيلا يغتال بردّة ولا تقطع العدو [٥] على موادّه ، وخرج أبو عبيدة حتى ينزل بالصفرين [٦] وهو
[١] في الأصل وخع : «ذاعيا» كذا ، والمثبت عن مختصر ابن منظور ١ / ٢٠٨.
[٢] في خع : «وخيروكم» وفي مختصر ابن منظور : وجبروكم.
[٣] تاريخ الطبري ٣ / ٤٣٦ حوادث سنة ١٣ خبر دمشق من رواية سيف.
[٤] في الطبري : والأنفال.
[٥] الطبري : الروم.
[٦] الطبري : بالصّفّر.