تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٣ - باب ما ذكر في بناء المسجد الجامع واختيار بانيه وموضعه على سائر المواضع
كذا قرأناه على عبد الكريم. ورأيته بخط عبد العزيز في نسخة أخرى : داود بن سليمان بدأ ، أيوب.
أنبأناه أبو محمّد بن الأكفاني ، ثنا عبد العزيز فالله تعالى أعلم.
قرأت على أبي محمّد التميمي ، أنبأنا تمام الرازي ، أنبأنا أبو بكر بن البرامي قال :
سمعت أبي يقول : سمعت بعض مشايخنا يقول : لما فرغ الوليد بن عبد الملك من بناء المسجد قال له بعض ولده : أتعبت الناس في طينه كلّ سنّة ويخرب سريعا. فأمر أن يسقّف بالرصاص. فطلب الرصاص في كل بلد وصل [١] إليه. فبقي عليه موضع لم يجد له رصاصا. فكتب إلى عمّاله يحرّضهم في طلبه. فكتب إليه بعض عماله :
«إنا قد وجدنا عند امرأة منه شيئا. وقد أبت أن تبيعه إلّا وزنا بوزن» [فكتب إليه الوليد : أن افعل. فلما كلمها العامل ، قالت : هو مني هدية للمسجد. فقال : كيف ذلك وقد أبيت أن تبيعيه إلّا وزنا بوزن][٢] شحا منك. أفتهدينه إلى المسجد؟ فقالت : أنا فعلت ذلك ، ظننت أنّ صاحبكم يظلم الناس في بنائه ويأخذ رحالهم. فلما رأيت الوفاء منكم علمت أنه لم يظلم فيه أحدا. ثم ، ويبتاع [٣] وزنا بوزن فكتب إلى الوليد في ذلك فأمر أن يعمل في صفائحه : لله. ولم يدخل في جملة ما عمله ، فهو إلى اليوم مكتوب عليه : لله. طبع بطابع على السقف.
وسمعت أبا الحسن علي بن أحمد بن منصور الفقيه يذكر عن مشايخه معنى هذه الحكاية ويذكر أن المرأة كانت يهودية ، وأنه كتب على الرصاص التي [٤] أعطتهم : الإسرائيلية. وذكر أنه رأى منه شيئا قبل الحريق عليه : الاسرائيلية.
[١] في المطبوعة : فوصل إليه.
[٢] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وخع واستدرك عن المطبوعة ، والعبارة في مختصر ابن منظور ١ / ٢٦٥ : فكتب إليه بعض عماله ، أن قد وجدنا عند امرأة منه شيئا ، وقد أبت أن تبيعه إلّا وزنا بوزن ، فكتب إليه : خذه ، وإن أبت إلّا وزنا بوزن ، فأخذه منها وزنا بوزن ، فلما وفّاها قالت له : هو هدية مني للمسجد.
انظر معجم البلدان (دمشق ٢ / ٤٦٦).
[٣] عن المختصر وبالأصل : ويتبع.
[٤] في المختصر والمطبوعة : الذي.