تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠ - باب غزاة النبي
بسلامة [١] منهم وخير أصابوه حزنوا. وعرف ذلك منهم [٢] كل عدوّ لهم بالمدينة فلم يبق أحد من المنافقين أعرابي ولا غيره إلّا استخف بعمل خبيث ، ومنزلة خبيثة واستعلن ، ولم يبق ذو علّة إلّا هو ينتظر [٣] الفرج فيما ينزل الله في كتابه. ولم تزل سورة براءة تنزل حتى ظن المؤمنون الظنون ، وأشفقوا أن لا تفلت منهم كبير أحد أذنب في شأن التوبة قط ذنبا إلّا أنزل فيه أمر بلاء ، حتى انقضت وقد وقع كل عامل تبيان منزله من الهدى والضلالة.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا رضوان بن أحمد ـ إجازة ـ نا أحمد بن عبد الجبار ، نا يونس ، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري ، عن الزّهري أن قائد كعب بن مالك الذي كان يقود به حين عمي حدثه قال : حدثني كعب بن مالك عن رسول الله ٦ إنه كان إذا أراد المسير في الغزاة أذن في المسلمين بالجهاز [٤] وكتمهم أين يجاهدون مكيدة للعدو. وما كان رسول الله ٦ يؤذن بالجهاز [٤] إلّا وعندي بعير فأقوى به على الخروج معه. حتى كانت تبوك فكانت في حر شديد وحين أقبلت الثمرة. فأذن رسول الله ٦ بالجهاز إلى تبوك وبيّنها للمسلمين. ووافق ذلك عندي بعيرين ، فرأيت أني قوي على الخروج ، فتجهز رسول الله ٦ والمسلمون ، وأغدو أنا لأتجهز فو الله لكأنما أربط فأرجع وما قطعت [٥] شعرة وعندي بعيران ، وأنا أرى أني قوي على الخروج إذا أردت. فخرج رسول الله ٦ والمسلمون. ثم ذهبت أتحرى فإذا أنا أرى رجلا تخلّف إلّا رجلا مغموصا عليه في دينه. غير أني قد رأيت رجلين من الأنصار صحيحين كدت أسكن إليهما : هلال بن أمية الواقفي [٦] ، ومرارة العمري [٧]. حتى إذا أيست من الخروج قلت : اعتذر إلى رسول الله ٦ إذا رجع.
[١] كذا بالأصل «بسلامة منهم» وفي المطبوعة : «بسلامتهم».
[٢] في الأصول : «منهم فيهم».
[٣] عن خع وبالأصل «ينظر».
[٤] عن خع ومختصر ابن منظور ١ / ١٦٠ وبالأصل «بالجهاد».
[٥] عن خع ومختصر ابن منظور وبالأصل «وقطفت».
[٦] هذه النسبة إلى واقف بطن من الأوس (الأنساب).
[٧] العمري نسبة إلى بني عمرو بن عوف (انظر الاستيعاب).