تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦ - باب سرايا رسول الله
من مشارف الشام في بليّ وسعد الله ومن يليهم من قضاعة ، وفي رواية عروة بعثه رسول الله ٦ في بليّ وهم أخوال العاص بن وائل وبعثه فيمن يليهم من قضاعة وأمّره عليهم.
قال موسى : فخاف عمرو بن العاص من جانبه الذي هو به فبعث إلى النبي ٦ يستمده فندب النبي ٦ المهاجرين الأولين فانتدب فيهم أبو بكر وعمر بن الخطاب في سراة المهاجرين وأمّر عليهم أبا عبيدة بن الجرّاح فأمدّ بهم عمرو بن العاص.
قال عروة : وعمرو يومئذ في سعد الله وتلك الناحية من قضاعة.
قال موسى : فلما قدموا على عمرو قال : أنا أميركم وأنا أرسلت إلى النبي ٦ استمدّه بكم ، قال المهاجرون : بل أنت أمير أصحابك وأبو عبيدة أمير المهاجرين. فقال عمرو : إنما أنتم مدد أمددته فلما رأى ذلك أبو عبيدة وكان رجلا حسن الخلق ، لين الشّيمة يتبعي [١] والصواب متبع لأمر رسول الله ٦ وعهده ، قال : تعلم يا عمرو إن آخر ما عهد إليّ رسول الله ٦ أن قال : «إذا قدمت على صاحبك فتطاوعا» [٤٢٧] وإنك إن عصيتني لأطيعنّك ، فسلم أبو عبيدة الإمارة لعمرو بن العاص.
قال البيهقي : لفظ حديث موسى بن عقبة وفي حديث عروة بمعناه.
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي بن المذهب ح.
وأخبرنا أبو علي الحسن بن المظفّر بن الحسن بن السّبط ، أنا أبو محمد الجوهري قالا : أنا أبو بكر القطيعي ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي [٢] ، نا محمد بن أبي عدي ، عن داود ، عن عامر قال : بعث رسول الله ٦ جيش ذات السلاسل فاستعمل أبا عبيدة على المهاجرين ، واستعمل عمرو بن العاص على الأعراب. فقال لهما : تطاوعا [٤٢٨]. قال : فكانوا يؤمرون أن يغيروا على بكر فانطلق عمرو فأغار على قضاعة لأن بكرا أخواله. قال فانطلق المغيرة بن شعبة إلى أبي عبيدة فقال : إن رسول الله ٦ استعملك علينا وأن ابن فلان قد ارتبع أمر القوم وليس لك معه أمر. فقال أبو عبيدة : إن
[١] كذا بالأصل وخع وفي دلائل البيهقي : سعى لأمر ...
[٢] مسند أحمد ١ / ١٩٦.