تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٦ - باب ذكر اهتمام أبي بكر الصّدّيق بفتح الشّام وحرصه عليه ومعرفة إنفاذه الأمراء بالجنود الكثيفة إليه
وكعموها [١] وحلّوا أدبارها ، ثم ركبوا من قراقر مفوزين إلى سوا ـ وهي على جانبها الآخر مما يلي الشام ـ فلما ساروا يوما افتظوا [٢] لكل عدة من الخيل عشرا من تلك الإبل ، فمزجوا ما في كروشها بما كان من الألبان ثم سقوا الخيل وشربوا للشفة [٣] جرعا ففعلوا ذلك أربعة أيام.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلص ، أنا أبو بكر بن سيف ، نا السري بن يحيى ، نا شعيب بن إبراهيم ، نا سيف بن عمر ، عن عمرو بن محمّد ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن ظفر بن دهي بمثله.
وقال : فأخذ من قراقر إلى سوطه [٤] فجعل المشرق عن يمينه واستقبل الصبا فنزل قريتين ثم نزل الحقار [٥] ثم نزل العرير [٥] ثم نزل سوى بليل.
قال : ونا [٦] سيف عن عبد الله [٧] بن محفّز بن ثعلبة عمن حدثه ، عن بكر بن وائل أن محرز بن قريش المحاربي قال لخالد : اجعل كوكب الصبح على حاجبك الأيمن ، ثم أمّه تفض إلى سوى ، وكان أدلّهم.
وشاركهم محمد وطلحة ، قالوا : ولما [٨] نزل بسوى وخشى أن يفضحهم حرّ الشمس ، نادى خالد رافعا : ما عندك؟ قال : خير ، أدركتم الماء وأنتم على الريّ ، وشجعهم وهو متحير أرمد. وقال : يا أيها الناس ، انظروا علمين كأنهما ثديان [٩] ، فأتوا عليهما ، وقالوا : علمان ، فقام عليهما فقال : اضربوا يمنة ويسرة ـ لعوسجة كقعدة الرجل ـ فوجدوا جذمها [١٠] ، فقالوا : جذم ولا نرى شجرة. فقال : احتفروا حيث
[١] بالأصل «وطعموها» والمثبت عن الطبري ، وكعم البعير : شدّ فاه لئلا يعض أو يأكل (قاموس).
[٢] عن الطبري وبالأصل «افتصوا» يقال افتظ رجل كرش بعيره إذا نحره فاعتصر ماءه وصفاه.
[٣] عن الطبري وبالأصل «الكشفة» وفي المطبوعة : للشقة.
[٤] كذا بالأصل وخع ، وفي المطبوعة : سوكة.
[٥] لم أعثر على هذين الموضعين.
[٦] عن المطبوعة ، وبالأصل «ونزل».
[٧] الطبري ٣ / ٤٠٩ : عبيد الله.
[٨] عن الطبري ، وبالأصل «أو ما».
[٩] عن الطبري وبالأصل «ندبان».
[١٠] عن الطبري ، وبالأصل «خدمها ... خدم» والجذم : الأصل.