تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٣ - باب كيف كان أمر دمشق في الفتح وما أمضاه المسلمون لأهلها من الصلح
مصالحة خالد ففعل. فدخل من على باب الجابية وباب الصغير قسرا ، ودخل خالد بن الوليد ومن كان معه على باب الشرقي على مصالحة ، فالتقت خيولهم في سوق مقسلاطها. فتذاكروا دخولهم إياها بالصلح والقسر؟ فاجتمع رأيهم جميعا على أن يرفعوا عن أهلها السنان [١] والسيف والصلح [١].
قال واقد فذكرته لسعيد وابن جابر فقالا : كذلك اجتمع رأيهم إذ [٢] اشتبه عليهم أيهما كان قبل الآخر القسر أو الصلح فجعلوها كلّها صلحا وذمة.
قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة ، عن عبد العزيز بن أحمد ، أنا أبو نصر محمد بن هارون الجندي وأبو القاسم عبد الرّحمن بن الحسين بن الحسن ، قالا : أنا أبو القاسم علي بن يعقوب ، نا أبو عبد الملك ، نا ابن عائذ قال : قال الوليد : فذكرته لسعيد بن عبد العزيز وابن جابر فقالا : كذلك اجتمع رأيهم إذ [٢] اشتبه عليهم أيهم كان قبل الآخر القسر أو الصلح ، فجعلوها كلها صلحا وذمة.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو علي بن المسلمة ، أنا أبو الحسن الحمّامي ، أنا أبو علي بن الصّوّاف ، أنا الحسن بن علي القطان ، نا إسماعيل بن عيسى العطار ، نا أبو حذيفة إسحاق بن بشير قال : قال : هؤلاء بإسنادهم يعني منسوخة : [ثم مضى][٣] عمر بن الخطاب على جده وإنصافه. وكان أعظم همّه وهمّ المسلمين معه جيوشهم التي بالشام. فكانوا أعظم همّه. قالوا : وهم في حصارهم بدمشق لا يفتحونها ، والأمراء على منازلهم ، وخالد عليهم لم يحركوه لأن لا يرى العدو اختلاف أمورهم.
وكتموا من العدو وفاة أبي [٤] بكر بجهدهم [٥]. فلما طال عليهم الحصار دسّ بطريقهم عيونا فجسّوا عساكرهم وأمراءهم. ثم عادوا إلى عظيمهم فسألهم بما جسّوا ورأوا.
فقالوا : أما الليل فطول القيام ، وأما النهار فالخير الظاهر والحرص على الجهاد. وإن وجد أحدهم نعلا أو كبة من شعر أو غزل دفعها إلى صاحب الغنم [٦] ، فإذا قال صاحب
[١] كذا وردت العبارة بالأصلين ، وفي المطبوعة : يرفعوا عن أهلها السباء والسيف وأمضوا الصلح.
[٢] بالأصل : «إذا».
[٣] الزيادة عن خع ومكانها بالأصل : «معنى» تحريف.
[٤] بالأصلين «أبو».
[٥] عن خع وبالأصل «عهدهم».
[٦] في خع : «المغنم» وفي المطبوعة : المقسم.