تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢١ - باب كيف كان أمر دمشق في الفتح وما أمضاه المسلمون لأهلها من الصلح
كتابنا [في طرق المسلمين][١] ولا يخرج باعوثا [٢] ولا شعانين [٣] ولا نرفع أصواتنا [مع][٤] موتانا ، ولا نظهر النيران معهم في أسواق المسلمين ، ولا نجاورهم بالخنازير ، ولا نبيع الخمور ، ولا نظهر شركا في نادي المسلمين ، ولا نرغّب مسلما في ديننا ، ولا ندعوا إليه أحدا ، وعلى أن لا نتّخذ شيئا من الرّقّيق الذين جرت عليهم سهام المسلمين ، ولا نمنع أحدا من قرابتنا إن أرادوا الدخول في الإسلام ، وأن نلزم ديننا حيث ما كنا ، ولا نتشبه بالمسلمين في لبس قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ، ولا فرق شعر ، ولا في مراكبهم ، ولا نتكلم بكلامهم ، ولا نتسمّى بأسمائهم ، وأن نجزّ [٥] مقادم رءوسنا ، ونفرق نواصينا ، ونشد الزنانير على أوساطنا ، ولا ننقش في خواتيمنا بالعربية ، ولا نركب السروج ، ولا نتخذ شيئا من السلاح ، ولا نجعله في بيوتنا ، ولا نتقلد السيوف ، وأن نوقّر المسلمين في مجالسهم ، ونرشدهم الطريق ونقوم لهم من المجالس إذا أرادوا المجالس ، ولا نطلع عليهم في منازلهم ، ولا نعلم أولادنا القرآن ولا نشارك أحدا من المسلمين إلّا أن يكون للمسلم أمر التجارة ، وأن نضيف كل مسلم عابر سبيل من أوسط ما نجد ونطعمه فيها ثلاثة أيام ، وعلى أن لا نشتم مسلما ، ومن ضرب مسلما فقد خلع عهده.
ضمنّا ذلك لك على أنفسنا وذرارينا وأرواحنا [٦] ومساكننا. وإن نحن غيّرنا أو خالفنا عما اشترطنا لك [على أنفسنا][٧] وقبلنا الأمان عليه فلا ذمّة لنا. وقد حلّ لك منا ما حلّ من أهل المعاندة والشّقاق. على ذلك أعطينا الأمان لأنفسنا وأهل ملّتنا وأقرّونا في بلادكم التي أورثكم [٨] الله عزوجل عليها شهد الله على ما شرطنا لكم على أنفسنا وكفى به شهيدا.
[١] ما بين معكوفتين زيادة عن مختصر ابن منظور.
[٢] الباعوث للنصارى كالاستسقاء للمسلمين ، وهو اسم سرياني وقيل هو بالغين المعجمة والتاء فوقها نقطتان (اللسان : بعث).
[٣] شعانين أو سعانين ، عيد للنصارى معروف عندهم قبل عيدهم الكبير بأسبوع ، سرياني معرب ، وقيل هو جمع واحدة سعنون (اللسان : سعن).
[٤] عن مختصر ابن منظور.
[٥] عن مختصر ابن منظور وبالأصل «يخر».
[٦] في مختصر ابن منظور : وأزواجنا.
[٧] الزيادة عن خع ومختصر ابن منظور.
[٨] بالأصل وخع «ورثكم» والمثبت عن مختصر ابن منظور.