تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩٢ - باب ما ورد عن الحكماء والعلماء في مدح دمشق بطيب الهواء وعذوبة الماء
وقال محمد بن أبي طيفور : ويقال إن المأمون نظر يوما [من بناء كان فيه][١] إلى أشجار الغوطة وبنائها فحلف بالله أنها خير مغنا على وجه الأرض فقال بعض المؤلفين لحسن الكلام :
| نظر المأمون يوما | من دمشق من أباني | |
| في رياض مونقات | بين أشجار حسان | |
| فمشى شوقا إليها | ضاحكا بين غواني | |
| ثم آلى بيمين | إنّها خير المغاني | |
| فرشت بالنور فرشا | تحت ظلّ وسواني | |
| اخضر رفّ رفيفا | جاره أحمر قاني |
قال محمد بن أبي طيفور : ويقال : إن المأمون قال يوما : عجبت لمن سكن غيرها كيف ينعم مع هذا المنظر الأنيق الذي ليس [٢] يخلق مثله ، فقال في ذلك بعض مؤلفي الكلام الحسن :
| ليس في الدنيا نعيم | غير سكنى في دمشق | |
| تنظر [٣] العينان منها | منظرا ليس لخلق | |
| جنة يفجر منها | ماء عين ذات دفق |
قال محمد بن أبي طيفور : وبلغني أن المأمون كان بدمشق في طارمة [٤] له والثلج يسقط عليه ، فأصحر [٥] يده للثلج ساعة التذاذا به.
قال محمد بن أبي طيفور : حدثني يحيى بن أكثم القاضي قال : كنت بدمشق مع المأمون وحضرت طعامه فقدّم إليه طعام كثير من الفراريج. فجعل المأمون يأكل من تلك الفراريج ويتمطّق [٦] ويتلمظ ويتبسم. وأنا لا أدري ما مقصده بتلمّظه. فلما
[١] ما بين معكوفتين سقط من المطبوعة.
[٢] إلى هنا ينتهي النقص من نسخة خع.
[٣] في خع : تبصر العينان.
[٤] الطارمة بيت من خشب كالقبة ، وهو دخيل أعجمي معرّب (اللسان).
[٥] أي أخرجها.
[٦] التمطق : التذوق والتصويت باللسان والغار الأعلى (اللسان) ومثله التلمظ.