تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤٨ - باب ذكر تاريخ وقعة اليرموك ومن قتل بها من سوقة الرّوم والملوك
الخيول يقتلونهم. وأدرك ماهان بناحية الجولان [١] فقتل.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو علي بن المسلمة ، أنا أبو الحسن الحمّامي ، أنا أبو علي بن الصّوّاف ، نا الحسن بن علي القطان ، نا إسماعيل بن عيسى العطار ، قال : قال أبو حذيفة إسحاق بن بشر ، عن سعيد بن عبد العزيز ، عن قدماء أهل الشام وغيرهم قالوا : ثم زحف ـ يعني ـ ماهان إلى المسلمين فخرج بهم أبو عبيدة وقد جعل على ميمنته [٢] معاذ بن جبل وعلى ميسرته قثامة بن أسامة الكنانة [٣] وعلى الرجّالة هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، وعلى الخيل خالد بن الوليد. وكان الأمراء عمرو بن العاص على ربع ، ويزيد بن أبي سفيان على ربع ، وشرحبيل بن حسنة على ربع ، وكان أبو عبيدة على ربع.
وخرج الناس على راياتهم فيها أشراف رجال من العرب ، فيها الأزد وهم ثلث الناس ، وفيها حمير ، وهمدان ومذحج وخولان وخثعم وفيها كنانة وقضاعة و [لخم][٤] وجذام وكندة وحضرموت ، وليس فيها أسد ولا تميم ولا ربيعة ، ولم يكن دارهم إنما كانت دارهم عراقية ، فقاتلوا أهل فارس بالعراق ، فلما بدروا [٥] لهم وسار أبو عبيدة بالمسلمين وهو يقول : عباد الله انصروا الله ينصركم ، ويثبت أقدامكم. يا عباد [٦] الله اصبروا فإن الصبر منجاة من الكفر ومرضاة للرب ومدحضة للعار. ولا تتركوا مصافكم [٧] ولا تخطوا إليهم خطوة ولا تبدءوهم بالقتال. وأشرعوا الرماح واستتروا بالدرق ، والزموا الصمت ، إلّا من ذكر الله عزوجل في أنفسكم ، حتى آمركم إن شاء الله.
قالوا وخرج معاذ بن جبل على الناس فجعل يذكّرهم ويقول : يا أهل القرآن [و][٨]
[١] الجولان : بالفتح ، ثم سكون ، قرية وقيل جبل من نواحي دمشق ثم من عمل حوران. (ياقوت).
[٢] عن مختصر ابن منظور وبالأصل ميمنة.
[٣] كذا بالأصل ، وفي مختصر ابن منظور : قباثة بن أسامة الكناني وانظر الإصابة والاستيعاب «قباث بن أشيم بن عامر بن الملوح الكناني».
[٤] الزيادة عن خع.
[٥] في مختصر ابن منظور : برزوا.
[٦] الأصل وخع ، وفي مختصر ابن منظور : يا معشر المسلمين.
[٧] عن خع وبالأصل : «مصارفكم».
[٨] عن مختصر ابن منظور.