تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٩ - باب ذكر ما كان في الجامع من القناديل والآلات ومعرفة ما عمل فيه وفي البلد بأسره من الطلسمات
ليشنع بذلك على الأمين. وكانت هذه القليلة في محراب الصحابة. فلما ذهبت جعل موضعها برنية [١] من زجاج رأيتها ، ثم انكسرت بعد فلم يجعل في مكانها شيء.
أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني وعبد الكريم ، قالا : أنبأنا عبد العزيز ، أنبأنا تمام وعبد الوهّاب ، قال : أنبأنا أحمد بن محمد بن المعلّى ، نا تمام ، وأخبرني يحيى بن عبد الله ، أنبأنا عبد الرّحمن [٢] بن عمر ، أنبأنا ابن المعلّى قال : كنا نستر مسجد دمشق في الشتاء بلبود ـ أحسبه [٣] قال : في عهد الوليد ـ فدخلته الريح فهزمته فثار الناس فخرقوا اللبود.
قرأت على أبي محمد السّلمي عن عبد العزيز التميمي ، أنبأنا تمام الرازي ، أنبأنا ابن البرامي ، قال : سمعت أبا مروان عبد الرحيم وهو ابن عمر المازني يقول : لما كان في أيام الوليد بن عبد الملك وبنائه المسجد ، احتفروا فيه موضعا فوجدوا بابا من حجارة مغلقا ، فلم يفتحوه وأعلموا به الوليد ، فخرج من داره حتى وقف بين يديه ، فإذا دخله مغارة. فيها تمثال إنسان من حجارة على فرس من حجارة ، في يد التمثال الواحدة الدرة التي كانت في المحراب وفي يده الأخرى [٤] فأس [٥] بها فكسرت فإذا فيها حبتان : حبة قمح وحبة شعير فسأل عن ذلك فقيل له : لو تركت اللف لم تكسره ، لم يسوس [٦] في هذه البلدة قمح ولا شعير.
رواه عبد العزيز مرة أخرى فقال : مقبوضة [٧] ، وهو الصواب.
أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني ، أنبأنا أبو نصر عبد الوهاب بن عبد الله المدني ، قال : وحدثني الشيخ أحمد الحافظ الوراق قال : وكان قد عمر مائة سنة قال : سمعت بعض الشيوخ يقول : إنه لما دخل المسلمون دمشق وقت فتحها ، فوجدوا على العمود
[١] البرنية : إناء من خزف (قاموس).
[٢] كذا بالأصل وخع وهو خطأ ، وقد جرى تصويبه «عبد الرحيم» مرارا.
[٣] الأصل وخع والمختصر ، وفي المطبوعة : «حسنة» تحريف.
[٤] بياض بالأصل وخع قدر كلمة ، وفي المختصر : «ويده الأخرى مقبوضة ، فأمر بها فكسرت.» وفي المطبوعة : ويده الأخرى مطبوقة ، فكسرت.
[٥] كذا ، انظر الحاشية السابقة.
[٦] عن المختصر وبالأصل : «يسرين».
[٧] إشارة إلى الرواية : بأن يده الأخرى مطبوقة ، وفي رواية : مقبوضة ، في مكان البياض الذي مرّ بالأصل.