تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧١ - باب ذكر اهتمام أبي بكر الصّدّيق بفتح الشّام وحرصه عليه ومعرفة إنفاذه الأمراء بالجنود الكثيفة إليه
الاقتصار عليها. فمضوا لما وجّههم له. فوليهم الله بحسن الصحبة في العافية [١] وسعة الرزق والتمكين في البلاد والنصر والفلج ، والظهور على من تعرض قتالهم بأجنادين ثم فحل ثم مرج الصّفّر [٢] ثم تولوا على دمشق وحاصروا أهلها.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، نا أبو بكر بن سيف ، نا السريّ بن يحيى ، نا شعيب بن إبراهيم ، نا سيف بن عمر ، عن أبي إسحاق سليمان الشيباني عن أبي صفية التيمي ـ تيم شيبان ـ وطلحة عن المغيرة ، ومحمد عن أبي عثمان قالوا [٣] : أمر أبو بكر خالدا أن ينزل تيماء ففصل ردءا حتى ينزل بتيماء [٤] وقد أمره أبو بكر أن لا يبرحها ، وأن يدعو من حوله بالانضمام إليه ، وأن لا يقبل إلّا ممن لم يرتدّ ، ولا يقاتل إلّا من قاتله حتى يأتيه أمره ، فأقام فاجتمع إليه جموع كثيرة ، وبلغ الروم عظم ذلك العسكر ، فضربوا على العرب الضّاحية البعوث بالشام إليهم ؛ فكتب خالد بن سعيد إلى أبي بكر بذلك ، وبنزول من استنفرت الروم ، ونفر إليهم من بهراء وكلب وسليح وتنوخ ولخم وجذام وغسّان من دون زيزاء [٥] بثلاث ، فكتب إليه أبو بكر أن أقدم ولا تحجم واستنصر الله ، فسار إليهم خالد ، فلما دنا منهم تفرّقوا وأعروا منزلهم ، فنزله خالد ودخل عامة من كان تجمّع له في الإسلام.
وكتب خالد إلى أبي بكر بذلك. فكتب إليه أبو بكر : أقدم ولا تقتحمن حتى لا تؤتى من خلفك ، فسار فيمن كان خرج معه من تيماء أو فيمن لحق به في طرف الرمل حتى نزلوا فيما بين آبل وزيزاء والقسطل [٦] فسار إليه بطريق من بطارقة الروم يدعى
[١] كذا بالأصل ، وفي خع ومختصر ابن منظور ١ / ١٨٦ «العاقبة».
[٢] مرج الصفر : بالضم ثم الفتح والتشديد ، والراء ، موضع بين دمشق والجولان ، صحراء كانت بها وقعة مشهورة في أيام بني مروان. (معجم البلدان).
[٣] الخبر في الطبري ٣ / ٣٨٨ حوادث سنة ١٣.
[٤] تيماء : بالفتح والمدّ ، بليد في أطراف الشام ، بين الشام ووادي القرى على طريق حاج الشام ودمشق (ياقوت).
[٥] زيزاء من قرى البلقاء (معجم البلدان).
[٦] آبل : بالأردن من مشارف الشام.
والقسطل موضع قرب البلقاء من أرض دمشق في طريق المدينة (معجم البلدان).