تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٢ - باب معرفة ما ذكر من الأمر الشائع الزائغ من هدم الوليد بقية من كنيسة مريحنا وإدخاله إيّاها في الجامع
الأكفاني [١] ثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغسّاني ، حدثني أبي ، عن جدي يحيى بن يحيى قال : لما اهتم [٢] الوليد بن عبد الملك بهدم كنيسة مريحنا ليهدمها ويزيدها في المسجد ، دخل الكنيسة ثم صعد منارة ذات الأضالع المعروفة بالساعات ، وفيها راهب يأوي إلى صومعة له فأحدره من الصومعة ، فأكثر الراهب كلامه ، فلم تزل يد الوليد في قفاه حتى أحدره من المنارة.
انتهى حديث عبد الكريم. زاد ابن الأكفاني : ثم همّ بهدم الكنيسة فقال له جماعة من نجّاري النصارى : ما نجسر على أن نبدأ في هدمها يا أمير المؤمنين ، نخشى أن نفترا [٣] أو يصيبنا شيء فقال الوليد : تحذرون وتخافون؟ يا غلام ، هات المعول ، ثم أتي بسلّم فنصبه على محراب المذبح ، وصعد فضرب المذبح حتى أثّر فيه أثرا كثيرا [٤]. ثم صعد المسلمون فهدموه. وأعطاهم الوليد مكان الكنيسة التي في المسجد الكنيسة التي تعرف بحمّام القاسم بحذاء دار أم البنين في الفراديس فهي تسمّى مريحنا مكان هذه التي في المسجد ، وحوّلوا شاهدها ، فيما يقولون هم ، إليها ، إلى تلك الكنيسة.
قال يحيى بن زكريا [٥] : انا رأيت الوليد بن عبد الملك فعل ذلك بكنيسة [٦] دمشق.
أخبرنا أبو محمد هبة الله بن الأكفاني وعبد الكريم بن حمزة السّلمي ، قالا : أنبأنا عبد العزيز بن أحمد ، أنبأنا تمام الرازي وعبد الوهاب الميداني ، قالا : أخبرنا أحمد بن محمد ، أنبأنا أحمد بن المعلّى ح.
قال تمام : وأنبأنا أبو إسحاق بن سنان ـ إجازة ـ قال ابن المعلّى.
[١] بالأصل وخع : «بن يحيى بن يحيى وقالا الأكفاني وقالا الغساني» والمثبت موافق لما في المطبوعة ٢ / ٢٠.
[٢] الأصل وخع ، وفي مختصر ابن منظور ١ / ٢٦١ همّ.
[٣] الأصل وخع ، وفي مختصر ابن منظور : «أن نعزّ» وفي المطبوعة : «نعترى».
[٤] الأصل وخع ، وفي المختصر : كبيرا.
[٥] كذا بالأصل وخع ، وفي المطبوعة : يحيى.
[٦] بالأصل وخع : بكنيسة مسجد دمشق.