تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٥ - باب ذكر بعث النبي
الأسلمي ، عن المنذر بن جهم قال : قال رسول الله ٦ : «يا أسامة شن الغارة على أهل أبنى» [٤٤٧].
وأخبرنا أبو بكر : أنا أبو محمد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، نا عبد الوهاب ، نا محمد ، نا الواقدي ، قال [١] : فحدثني عبد الله بن جعفر بن عبد الرّحمن بن أزهر بن عوف ، عن الزّهري ، عن عروة ، عن أسامة بن زيد أن النبي ٦ أمره أن يغير على أهل أبنى صباحا وأن يحرق.
قالوا : ثم قال رسول الله ٦ لأسامة : «امض على اسم الله» فخرج بلوائه معقودا فدفعه إلى بريدة بن الحصيب الأسلمي فخرج به إلى بيت أسامة وأمر رسول الله ٦ أسامة فعسكر بالجرف وضرب عسكره في موضع سقاية سليمان اليوم. وجعل الناس يجدّون [٢] بالخروج إلى العسكر ، فيخرج من فرغ من حاجته إلى معسكره ، ومن لم يقض حاجته فهو على فراغ ، ولم يبق أحد من المهاجرين الأولين إلّا انتدب في تلك الغزوة : عمر بن الخطاب ، وأبو عبيدة ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبو الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في رجال من المهاجرين والأنصار عدة : قتادة بن النعمان ، وسلمة بن أسلم بن حريش.
فقال رجال من المهاجرين ، وكان أشدّهم في ذلك قولا عياش بن أبي ربيعة : يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين؟ فكثرت القالة في ذلك فسمع عمر بن الخطاب بعض ذلك القول ، فردّه على من تكلم به ، وجاء إلى رسول الله ٦ فأخبره بقول من قال فغضب رسول الله ٦ غضبا شديدا فخرج وقد [٣] عصب على رأسه عصابة وعليه قطيفة ، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : «أما بعد ، أيّها الناس فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة؟ والله لئن طعنتم في إمارتي أسامة لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله ، وأيم الله ، إن كان للإمارة لخليقا [٤] ، وأن ابنه من بعده لخليق للإمارة ، وإن كان لمن أحبّ الناس إليّ ، وإنّ هذا لمن أحبّ الناس إليّ ،
[١] مغازي الواقدي ٣ / ١١١٨.
[٢] عن الواقدي ، وبالأصل وخع ومختصر ابن منظور ١ / ١٧٥ «يؤخذون».
[٣] بالأصل «قد» والمثبت عن الواقدي.
[٤] بالأصل : لخليق.