تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٢ - باب ذكر بعض ما ورد من الملاحم والفتن مما له تعلق بدمشق في غابر الزمن
بكر محمد بن خريم ، ثنا حميد بن زنجويه ، نا أبو الأسود ، نا ابن لهيعة ، عن عياش بن عبّاس ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله ٦ أنه قال : «لا تقوم الساعة حتى يغلب أهل المدي على مديهم ، وأهل القفيز على قفيزهم ، وأهل الإردب على إردبّهم ، وأهل الدينار على دينارهم ، وأهل الدرهم على درهمهم ، ويرجع الناس على بلادهم» [٤٦٠].
قال أبو عبيد : فمعناه [١] ـ والله أعلم ـ أن هذا كائن ، وأنه سيمنع بعد في آخر الزمان ، فاسمع قول رسول الله ٦ في الدرهم والقفيز ، كما فعل عمر بأهل السواد فهو عندي الثبت.
وفي تأويل قول عمر أيضا حين وضع الخراج ووظّفه على أهله من العلم أنه جعله عاملا [٢] عاما على كل من لزمته المساحة [٣] وصارت الأرض في يده من رجل أو امرأة أو صبي أو مكاتب أو عبد فصاروا متساويين فيها لم يستثن أحد دون أحد ، ومما يبين ذلك قول عمر في دهقانة نهر الملك [٤] حين أسلمت ، فقال : دعوها في أرضها يؤدى عنها الخراج ، فأوجب عليها ما أوجب على الرجال.
وفي تأويل حديث عمر من العلم أيضا أنه إنما جعل الخراج على الأرضين التي تغل من ذوات الحب والثمار ، والتي تصلح للغلة من العام والعامر [٥] ، وعطل منها المساكن والدور التي هي منازلهم فلم يجعل عليهم فيها شيئا.
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي بن المذهب ، أنا أبو بكر بن مالك ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا إسماعيل هو ابن عليّة عن الجريري [٦] ح.
[١] يفهم من العبارة التالية أن أبا عبيد يفسر الحديث السابق ، إنما هو تفسير للحديث الذي قبله «منعت العراق» وما جاء بعد الحديث مباشرة نقلا عن أبي عبيد ، ليس في كتاب الأموال ، إنما ذكره البيهقي في دلائله ٦ / ٣٢٩ نقلا عن أبي عبيدة ، انظر الأموال ص ١٠١ و ١٠٢.
[٢] كذا بالأصل وخع وفي مختصر ابن منظور والأموال : شاملا.
[٣] عن الأموال والمختصر ، وبالأصل وخع : المشاحة.
[٤] عن خع وبالأصل : «شهر» ونهر الملك : كورة واسعة ببغداد (ياقوت).
[٥] في مختصر ابن منظور : العامر والغامر.
[٦] عن خع وبالأصل : الحريري.