تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٦ - باب ذكر بعث النبي
وإنهما لمخيلان لكل خير ، فاستوصوا به خيرا فإنه من خياركم» [٤٤٨] ثم نزل رسول الله ٦ فدخل بيته ، وذلك يوم السبت لعشر ليال خلون من ربيع الأول. وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودعون رسول الله ٦ فيهم عمر بن الخطاب ورسول الله ٦ يقول : «أنفذوا بعث أسامة» ودخلت أم أيمن فقالت : أي رسول الله ، لو تركت أسامة يقيم في معسكره حتى تتماثل [١] ، فإن أسامة إن خرج على حاله هذه لم ينتفع بنفسه. فقال رسول الله ٦ : «أنفذوا بعث أسامة» [٤٤٩] فمضى الناس إلى المعسكر فباتوا ليلة الأحد ، ونزل أسامة يوم الأحد ورسول الله ٦ ثقيل مغمور ، وهو اليوم الذي لدّوه [٢] فيه ، فدخل على رسول الله ٦ وعيناه تهملان ، وعنده العبّاس والنساء حوله ، فطأطأ عليه أسامة فقبّله. ورسول الله ٦ لا يتكلم فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يصبهما على أسامة ، فأعرف أنه كان يدعو لي قال أسامة : فرجعت إلى معسكري. فلما أصبح يوم الاثنين غدا من معسكره وأصبح رسول الله ٦ مفيقا ، فجاءه أسامة فقال : اغد على بركة الله ، فودعه أسامة ورسول الله ٦ مفيق مريح [٣] مفيق وجعل نساؤه يتماشطن سرورا براحته. ودخل أبو بكر فقال : يا رسول الله أصبحت مفيقا بحمد الله ، واليوم يوم ابنة خارجة فائذن لي ، فأذن له فذهب إلى السّنح [٤] وركب أسامة إلى معسكره ، وصاح في أصحابه باللحوق إلى العسكر فانتهى إلى معسكره ونزل. وأمر الناس بالرحيل وقد متع النهار ، فبينا أسامة بن زيد يريد أن يركب من الجرف أتاه رسول أم أيمن ـ وهي أمه ـ تخبره أن رسول الله ٦ يموت ، فأقبل أسامة إلى المدينة معه عمر وأبو عبيدة. فانتهوا إلى رسول الله ٦ ورسول الله ٦ يموت ، فتوفي ٧ حين زاغت الشمس يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول. ودخل المسلمون الذين عسكروا بالجرف إلى المدينة ، ودخل بريدة بن الحصيب بلواء أسامة معقودا ، حتى أتى به باب رسول الله ٦ فغرزه عنده. فلما بويع لأبي بكر أمر بريدة أن يذهب باللواء إلى بيت أسامة ولا يحله أبدا حتى يغزوهم أسامة. فقال بريدة : فخرجت باللواء حتى انتهيت به إلى بيت أسامة ، ثم
[١] عن الواقدي وبالأصل وخع «تماثل».
[٢] اللدود ما يصب بالمسعط من الدواء في أحد شقي الفم ، (القاموس ـ النهاية).
[٣] يقال : أراح الرجل إذا رجعت نفسه إليه بعد الإعياء.
[٤] موضع بعوالي المدينة.