تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٧ - باب ذكر فضل المساجد المقصودة بالزيارة كالربوة ومقام إبراهيم وكهف جبريل والمغارة
فلو كنت سألت الله أن يغفر الله [١] تعالى لعبده ابن عبّاس يوم يحشر البشر. فمن أتى ذلك الموضع فلا يقصّر عن الصّلاة والدعاء فيه فإنه موضع الحوائج. ومن أراد أن يرى (وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ) [٢] فليأت النيرب [٣] الأعلى بين النهرين ، وليصعد إلى الغار في جبل قاسيون فيصلي فيه ، فإنه بيت عيسى [وأمه][٤] وهو كان معقلهم من اليهود. ومن [٥] أراد أن ينظر إلى إرم فليأت نهرا في حفر [٦] دمشق يقال له بردا. ومن أراد أن ينظر إلى المقبرة التي فيها مريم ابنة عمران ، وابنها ، والحواريّون فليأت مقبرة الفراديس.
وروي عن الزّهري أنه قال : لو يعلم الناس ما في مغارة الدّم من [٧] الفضل لما هناهم [٨] طعام ولا شراب إلّا فيها.
وذكر أبو الفرج محمد بن عبد الله بن المعلّم ـ وسمعت أبي ، أنبأنا محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين يذكر أن بيننا وبينه قرابة ، وأنّ الأرض التي لنا ببيت سابا [٩] كانت له ، وإنها انتقلت إلينا بالأدب منه. فلم أسأله عن وجه القرابة بيننا وبينه لصغري ـ فذكر أبو الفرج أنه ابتدأ بناء الكهف في سنة سبعين وثلاثمائة قال : وبالله اعتصم من الكذب ، وأسأله أن ينطق لساني بالصّدق ، رأيت جبريل ٧ في المنام فقال لي : إن الله تعالى [يأمرك][١٠] أن تبني مسجدا يصلّى فيه له ، ويذكر اسمه ، وهو هذا. فقلت : وأين هذا الموضع؟ فسار إلى هذا الموضع الذي سميته أنا كهف جبريل. قلت : أنّى لي بذلك؟ قال : إن الله تبارك وتعالى سيوفق لك من يعينك عليه.
[١] كذا بالأصل وخع ، ولم ترد في المختصر.
[٢] سورة المؤمنون ، الآية : ٥٠.
[٣] بالأصل وخع رسمها : السرب ، والمثبت عن مختصر ابن منظور.
[٤] سقطت من الأصلين واستدركت عن مختصر ابن منظور ١ / ٢٨٢.
[٥] بالأصل وخع : «من» والمثبت مع الواو عن المختصر.
[٦] الحفر المكان الذي حفر كخندق أو بئر (قاموس) وفي المطبوعة : ٢ / ١١٠ في حضن دمشق.
[٧] عن المختصر وبالأصل وخع «في».
[٨] كذا بالأصل وخع ، وفي المختصر : «هنأ بهم» وفي المطبوعة : هنأ لهم.
[٩] بيت سابا : من إقليم بيت الآبار عند جرمانوس ، كانت ليزيد بن معاوية (معجم البلدان نقلا عن ابن عساكر).
[١٠] زيادة عن المختصر ١ / ٢٨٢.