تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٩ - باب ما ذكر في بناء المسجد الجامع واختيار بانيه وموضعه على سائر المواضع
معروف ، أنبأنا علي بن أبي بكر ، عن ابن الخليل ، وهو أحمد ، أنبأنا عمر بن عبيدة ، قال : حدثنيه عبد الله بن محمّد بن حكيم ، نبأنا خالد بن سعيد بن عمرو [١] بن سعيد بن العاص ، عن أبيه قال : لمّا هدم الوليد بن عبد الملك كنيسة دمشق كتب إليه ملك الروم : «إنك هدمت الكنيسة التي رأى أبوك تركها ، فإن كان حقا فقد خالفت أباك ، وإن كان باطلا فقد أخطأ أبوك».
فلم يدر ما جوابه فكتب إلى الكوفة والبصرة وسائر البلدان أن يجيبوه ، فلم يجبه أحد ، فوثب الفرزدق فقال : أنا أبو فراس [٢]! أصلح الله الأمير ، قد رأيت رأيا فإن يك حقا فخذه وإن يك خطأ فدعه [٣] [وهو] قول الله عزوجل : (وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ) [٤].
قال : فكتب به الوليد إلى ملك الروم فلم يجبه. فأنشأ الفرزدق يقول [٥] :
| فرّقت بين النصارى في كنائسهم | والعابدين مع [٦] الأسحار والعتم | |
| وهم جميعا إذا صلّوا وأوجههم [٧] | شتّى ، إذا سجدوا لله ، والصنم | |
| وكيف يجتمع الناقوس يضربه | أهل الصليب له [٨] القرّاء لم تنم | |
| فهّمك الله تحويلا لبيعتهم | عن مسجد فيه يتلى طيّب الكلم | |
| فهمت تحويلها عنه كما فهما [٩] | إذ يحكمان له في الحرث والغنم |
[١] بالأصل وخع «عمر» تحريف.
[٢] بالأصل وخع : «أبو قراش» والمثبت عن المطبوعة.
[٣] عن المطبوعة وبالأصل وخع «فمتى» والزيادة التالية عن المطبوعة أيضا.
[٤] سورة الأنبياء ، الآية : ٧٨ ـ ٧٩.
[٥] الأبيات من قصيدة قالها الفرزدق يذكر هدم بيعة دمشق التي هدمها الوليد بن عبد الملك وجعلها مسجدا ديوانه ٢ / ٢٠٩ ومطلعها :
| إني لينفعني بأسي فيصرفني | إذا أتى دون شيء مرة الوذم |
[٦] بالأصل «من» والمثبت عن الديوان.
[٧] صدره في الديوان :
وهم معا في مصلاهم وأوجههم
[٨] في الديوان : «مع».
[٩] بالأصل : «كفاهمها» والمثبت عن الديوان ، وفيه : عنهم بدل عنه.