تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩٥ - باب ما ورد عن الحكماء والعلماء في مدح دمشق بطيب الهواء وعذوبة الماء
الكشوري [١] ، حدثني سليمان بن داود النّجراني [٢] ، حدثني الحسن بن يحيى ، نا محمد بن يحيى العدني ، عن محمد بن عثمان ، عن غيره قال : في الدنيا ثلاث جنان : مرو من خراسان ، ودمشق من الشام ، وصنعاء من اليمن. وجنة هذه الجنان صنعاء.
وذكر بعض علماء المغاربة قال : قال قوم من المشرقيين : إن الله أسكنه ـ يعني آدم ـ بناحية كيكدر من كورة الصين ، قال وهي التي تعرف في زماننا بمدينة لغبور.
ويقولون : الصين أطيب البلاد ، وأمّا الذي عليه العامة في الشق الغربي أن أطيب البلاد صنعاء من اليمن ، ودمشق من الشام ، والري من خراسان ، ونجران من الحجار [٣].
وذكر أبو الطّيّب الوشاء أن الوليد بن عبيد البحتري [٤] أنشده لنفسه [٥] :
| قد رحلنا عن العراق عن قيظها الومد [٦] | حبّذا العيش في دمشق إذا ليلها برد | |
| حيث يستقبل الزمان [٧] ويستحسن البلد | سفر جدّدت لنا اللهو أيّامه الجدد | |
| عزم الله للخليفة فيه على الرّشد | ||
وذكر أبو بكر أحمد بن كامل القاضي قال :
وفي دخول المتوكل دمشق يقول أبو عبادة الوليد بن عبيد البحتري الطائي [قصيدة][٨] اقتضبتها وأوّلها [٩] :
[١] بفتح الكاف ، وقيل بالكسر ، والواو ، هذه النسبة إلى كشور وهي قرية من قرى صنعاء اليمن. (الأنساب) وذكره باسم عبيد الله ، أبو محمد.
[٢] هذه النسبة إلى نجران وهو موضع بناحية اليمن ، وبهجر أيضا.
[٣] كذا ، وليس في الحجاز نجران ، (انظر نجران في معجم البلدان).
[٤] في خع : «الحرنى» كذا.
[٥] الأبيات في ديوانه المطبوع ، ط بيروت ١ / ١٦ ـ ١٧.
[٦] في الديوان : وعن قطبها النكد.
[٧] عن الديوان وخع وبالأصل : الدمان.
[٨] زيادة اقتضاها السياق.
[٩] الديوان ط بيروت ١ / ٢١ ـ ٢٢.