تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٩ - باب ذكر اهتمام أبي بكر الصّدّيق بفتح الشّام وحرصه عليه ومعرفة إنفاذه الأمراء بالجنود الكثيفة إليه
| خمسا إذا ما سارها الجبس بكى | ما سارها من قبله أنس أرى [١] |
ثم إن خالد بن الوليد أغار على أهل سوى ، وهو ماء بهراء ، قبل الصبح ، وهم يشربون شرابا لهم في جفنة قد اجتمعوا عليها. ومغنيهم يقول :
| ألا عللاني قبل جيش أبي بكر [٢] | لعل منايانا قريب وما ندري |
فزعموا أن ذلك الرجل المغني قتل تحت الغارة فسال دمه في الجفنة.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلص ، أنا رضوان بن أحمد الصيدلاني ـ إجازة ـ نا أحمد بن عبد الجبار العطار ، نا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال : فحدثني صالح بن كيسان ورجل من طيء عن من حدثهما عن رافع بن عميرة. قال : ثم مضى خالد حين فرغ من عين التمر حتى أغار على ناس من النمر بن قاسط على ماء لهم يقال له قراقر ثم دعا رافع بن عميرة فقال : إنها قد جاءتني عزيمة من الأمير بأن أسير إلى الشام. فقال : إن بينك وبين المنهل الذي تريد الآن مسيرة خمس ليال جياد لا تجد فيهن قطرة ماء. حتى تأتي ماء يقال لها سوى. وإنك لا تستطيع ذلك بالخيول والإبل. وقال : إن الراكب المفرد لتهمه نفسه فيه. فقال : ما لي من ذلك بد. فمرنا أمرك. فقال : من استطاع منكم أن يصرّ أذن ناقته على ماء فليفعل ، وابغنى [٣] عشرين جزورا عظاما سمانا مسانّ. فجاءه بهن فظمّأهن أياما حتى إذا أجهدهن العطش أوردهن فشربن ، حتى إذا امتلأن عهد [٤] إليهن فقطع مشافرهن وكعمهن [٥] لئلا يجتررن. وحلّ أدبارهن لئلا يبلن. ثم قال : سيروا واستكثروا من الماء لشفاهكم. فخرج فكلما نزل منزلا افتظ [٦] منهن أربعا فسقى ما في كروشهن الخيول وشرب الناس مما عليهن [٧]. حتى انتهى إلى سوى في اليوم الخامس. وهو أرمد ، فقال : انظروا شجرة مثل مقعدة الرجل من عوسج ، فنظر الناس فقالوا : ما نراها. قال :
[١] تقدم الرجز ، انظر ما لاحظناه قريبا.
[٢] عن فتوح البلدان ١١٤ والطبري ٣ / ٣٨١ وبالأصل : إلى بلى.
[٣] بالأصل «وبغنى».
[٤] في المطبوعة : عمد.
[٥] بالأصل : «وطعمهن» والمثبت عن الطبري.
[٦] بالأصل «افتض» وافتظها : عصر ماء كروشها.
[٧] بالأصل «عليهم».